Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 289

Contributors:

P.289
ليضرب به وجهه ولغيره فيأتي على فقره ومسكنته فردا من ماله لم يؤت منه غير تبعته وفردا على الأول حال مقدرة هذا خلاصة كلامه وإنما كان حالا مقدرة في الأول لأن الفرد على هذا الوجه هو ما يكون نتيجة للوارثة بالمعنى الذي ذكره من انزواء ما يقوله عنه وإعطائه لمن يستحقه والانفراد الذي هو أثر هذا المعنى يقتضي التفاوت بين الضال والمهتدي من هذا الوجه وذلك في الجنة لا في الموقف حيث يجتمع المؤمنون بأهلهم في النعيم المؤبد ويرد عليه أن الكافرين يجتمعون بأهليهم في الشقاء المؤبد أيضا إلا أن يقال الكلام بناء على أن أطفال المشركين خدام أهل الجنة فيكون المراد الانقطاع عنهما بالكلية بعد البعث لا في حال الاتيان والبعث لأنه لا يختص بالضالين لقوله تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى
[ الأنعام : 94 ] الآية بخلاف الفردية في الوجوه الباقية لعدم اقتضائها التفاوت بينهما لكفاية الفردية في الموقف غاية الأمر أن المؤمنين كذلك لكن الكفار لا يقدر على ارضاء الخصوم وأداء الحقوق كما زعموا بانفرادهم عن المال فيظهر كذبهم وبهذا تكون الآية تهديدا لهم بخلاف المؤمنين وبهذا القدر من التفاوت لا يقتضي كون فردا حالا مقدرة . قوله : ( لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا فضلا عن أن يؤتى ثم زائدا ) أشار به إلى ارتباطه بما قبله حيث كذبوا بأنهم يكونون منفردين عن المال الذي كان بيدهم فضلا عن أن يعطوا مالا في الآخرة فذكر فردا ليعلم انتفاء ما زعموا بالأولوية فيكون بهذا الاعتبار ردا لقوله :
لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
[ مريم : 77 ] وكلامه هذا محصل الوجوه المذكورة في الكشاف ما سوى الوجه الثالث لكن بالتمحل الذي أشرنا إليه . قوله : ( وقيل فردا رافضا لهذا القول منفردا عنه ) هذا الوجه ثالث الوجوه المذكورة في الكشاف مرضه لأنه لا معنى لكونه وارثا لهذا « 1 » القول وأيضا يحتمل أن يكون قائلا لهذا القول لكمال حيرته وشدة دهشته مثل قولهم :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] فإذا حلفوا على عدم الاشراك كذبا يجوز أن يحلفوا على اعطاء المال كذبا . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 81 ]

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) قوله : ( ليتعززوا بهم حيث يكونون لهم وصلة إلى اللّه وشفعاء عنده ) ليتعززوا بهم أي قوله : سيجحد الآلهة عبادتهم خاصة يقولون ما عبدتمونا لقوله تعالى :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
[ البقرة : 166 ] أو سينكر الكفرة لسوء العاقبة ما عبدوها الوجه الأول على أن يكون الواو في
سَيَكْفُرُونَ
للآلهة والضمير المضاف إليه في بعبادتهم للكفرة والوجه الثاني على العكس .
Footnote
- والتردد يمنع الاستدلال المبنى على الجزم والأولى أن يستدل بقوله تعالى في آخر الزخرف :بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَقيل وليس بوارد لأنه ليس بتردد في أصل الكتابة بل في تخصيصها بما فيه ثواب أو عقاب مع أن قوله ما يلفظ عام ولا يخفى ما فيه فتأمل . ( 1 ) ولهذا لم يتعرض لمعنى ونرثه على هذا القول فيفَرْداًوقال صاحب الكشاف إن هذا القول بقوله ما دام حيا فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقول وهذا معنى نرثه ولا يخفى ما فيه .