Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 344

Contributors:

P.344
مفروض والثاني محقق وبهذا اندفع الإشكال في كثير من المواضع ثم قوله واو للتخيير بناء على ما ذهب إليه ابن مالك من أن التخيير غير مختص بالوقوع بعد الطلب بل قد يقع في الخبر ويكثر في التشبيه حتى خصه بعضهم به في الخبر وإن التخيير لا يختص بالمحظورات مثل خذ من مالي دينارا أو درهما أو في التكليفات كآية الكفارة لما نقل عن سيبويه إن أو في قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] للتخيير كذا في الحاشية السعدية . قوله : ( أو بمعنى بل ) هذا مروي عن الفراء وهي للانتقال « 1 » والترقي لا للإبطال « 2 » والقول بأنه ح يلزم التنافي بين الأخبار بكونه مثل لمح البصر وكونه أقرب منه مدفوع بما مر من أن الأول مفروض والثاني محقق وجواز كون المشبه به مفروضا مما صرح به صاحب الكشاف في قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ] الآية . قوله : ( وقيل معناه أن قيام الساعة وإن تراخى فهو عند اللّه كالشئ الذي يقولون فيه كلمح البصر أو هو أقرب مبالغة في استقرابه ) قال الزجاج أو هنا للإبهام على المخاطب كما في قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] أي إذا نظر المخاطبون إليه يقولون في شأنه هو كلمح البصر أو هو أقرب يعني ينسبهم على من يشاهد سرعتها هل هي كلمح البصر أو أقرب فلا إشكال بأنه لا فائدة في الإبهام هنا ولعل هذا مراد المصنف نقل عن ابن عطية أنه قال وما يكون الساعة وإقامتها في قدرة اللّه تعالى إلا أن يقول لها كن فلو اتفق أن يقف على ذلك شخص من البشر « 3 » لكانت من السرعة بحيث يشك هل هي كلمح البصر أو هي أقرب من ذلك فأو على بابها في الشك انتهى . أي الشك ليس للمتكلم بل لغيره مثل لعل الواقع منه تعالى حيث حمل على ترجي المخاطب والكل تكلف فالأولى ما اختاره الشيخان قوله في استقرابه استفعال من القرب أي عده قريبا وهو بعيد على الناس . قوله : ( فيقدر أن يحيي الخلائق دفعة كما قدر أن إحياهم متدرجا ثم دل على قدرته فقال :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 78 ]

وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) قوله :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ
[ النحل : 78 ] الآية وقرأ الكسائي بكسر الهمزة على أنه لغة قوله : أو بمعنى بل أي لفظ أو في أو هو بمعنى بل كما في أو يزيدون .
Footnote
( 1 ) أي للانتقال من شيء إلى شيء من غير ابطال لذلك الشيء السابق . ( 2 ) أي الابطال الإسناد السابق وأنه ليس وهذا مستحيل هنا لأنه يؤول إلى إسناد غير مطابق . ( 3 ) قيد من البشر اتفاقي لا احترازي لأن الجن والملك كذلك .