Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 327

Contributors:

P.327
عنه وقيل لئلا يعقل شيئا بعد عقله الأول شيئا وقيل لئلا يعلم زيادة علم على علم والمصنف تركه لتكلفه ولعدم موافقته للتجربة وشيئا منصوب على المصدرية أو المفعولية كما هو المشهور في نظائره وجوز فيه التنازع أو كون مفعول يعلم محذوفا للتعميم أو لا يعلم شيئا ما بعد علمه أشياء كثيرة وهذا بحسب المعنى جيد لكن فيه نوع تعقيد فالأول هو المعول وكي مصدرية ناصبة للفعل بنفسها والمصدر المسبوك منهما مجرور باللام على المذهب الصحيح والجار متعلق بيرد أي كي ليس للتعليل بل للمصدرية كأن الناصبة والتعليل مستفاد من اللام فاللام على هذا لم يدخل على كي للتأكيد كما ذهب إليه الجرمي لاختلاف معناهما واختلاف عملهما لأن اللام مشعرة بالتعليل وكي مصدرية واللام جارة وكي ناصبة كذا نقل الفاضل المحشي عن أبي حيان وأراد بالتعليل أن أصله له لكن المراد هنا العاقبة . قوله : ( بمقادير أعمارهم ) وفي نسخة أعماركم وهي ظاهرة لأن الغيبة بناء على لفظ من والحال أن الحكم لا يختص بمن يرد فلا تستأخرون عنها ولا تستقدمون وعن هذا يميتكم بآجال مختلفة لتعلق علمه كذلك وبهذا يظهر مناسبته للمقام وطباقه للمرام . قوله : ( يميت الشاب النشيط ويبقى الهم الفاني ) يميت الشاب لتعلق علمه كذلك ويبقى الهم بكسر الهاء وتشديد الميم الشيخ المسن في مدة ثم يميته . قوله : ( وفيه تنبيه على أن تفاوت آجال الإنسان ليس إلا بتقدير قادر حكيم ركب أبنيتهم وعدل أمزجتهم على قدر معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطباع لم يبلغ التفاوت إلى هذا المبلغ ) إلا بتقدير قادر أشار بذلك إلى أن المراد هنا تعلق القدرة بتقدير موت الشاب وإماتته وإبقاء الشيخ الفاني وما ذكره أولا إجمال ما أومىء إليه هنا وبهذه الملاحظة يظهر وجه قوله يميت الخ أي قدير على تقدير موت الشاب بمقتضى حكمته وصف الشاب بالنشيط للتنبيه على صحته ومع بعد موته يميته تعالى الحصر مستفاد من تقديم المسند إليه على الخبر المشتق فيفهم منه أن لا تأثير لغير القدرة من الطبيعة النوعية ونحوها واستدل على ذلك بقوله ولو كان مقتضى ذلك الطباع الخ . لأن مقتضى الطباع « 1 » لا يتخلف عنها . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 71 ]

وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) قوله : ( فمنكم غني ومنكم فقير ومنكم موال يتولون رزقهم ورزق غيرهم ومنكم قوله : ويبقى الهم الفاني الهم بالكسر الشيخ الفاني . قوله : ولو كان ذلك مقتضى الطابع لم يبلغ التفاوت هذا المبلغ فالآية رد على الطبائعية .
Footnote
( 1 ) فظهر بطلان القول بأن ذلك مقتضى الطباع وهو قول الطبيعيين .