Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 149

Contributors:

P.149
في البدن وزائلة بزواله عنه وهذا مبلغ علمنا بالروح ولذا قال صاحب الكشاف ولا نفخ ثمة ولا منفوخ وإنما هو تمثيل لتحصيل ما يحيي به انتهى وفيه إشارة إلى وجه التعبير بالنفخ عن الإيجاد البديع وقال الإمام فظاهر هذا اللفظ يشعر بأن الروح هي الريح وإلا لما صح وصفها بالنفخ انتهى كون الروح أي النفس الناطقة الذي يشير إليها كل أحد بقوله إنا ريحا ذهب إليه بعض المنكرين لتجرد النفس الناطقة وهو قول تاسع من الأقاويل التسعة المشهورة قال صاحب المواقف التاسع أنه الهواء إذ بانقطاعها طرفة عين ينقطع الحياة فالبدن بمنزلة الزق المنفوخ . قوله : ( وإضافة الروح إلى نفسه ) الأولى إلى ذاته . قوله : ( لما مر في سورة النساء ) حيث قال في تفسير وروح منه وذو روح صدر منه لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة له انتهى لكن اختير هناك الاطناب وهنا الإضافة فلا بد له من نكتة ( فأسقطوا له ) . قوله : ( أمر من وقع يقع ) فائدة البيان غير ظاهرة إلا أن يقال إنه احترز به عن كون الفاء من الكلمة وهذا الأمر للوجوب كما هو الظاهر من الأمر المطلق . قوله : (
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
[ الحجر : 30 ] ) ظاهر الآية يدل على أنه تعالى لما نفخ الروح في آدم عليه السّلام أوجب على الملائكة أن يسجدوا له لأن قوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ
[ الحجر : 29 ] الآية مذكور بفاء التعقيب وذلك يمنع من التراخي وتفصيله في سورة البقرة وسورة الأعراف الفاء فصيحة تقديره فسويته ونفخت فيه من روحي فسجد الملائكة . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 30 ]

فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) قوله : ( أكد بتأكيدين ) أشار به أولا إلى رد المخالف كما صرح به ثانيا . قوله : ( للمبالغة في التعميم ومنع التخصيص ) أي في تعميم الملائكة سماوية أو أرضية وقيل المراد بهم إبليس ومن كان معه في محاربة الجن وغرض المصنف بذلك رد هذا القول إذ اللفظ عام ولا قرينة للتخصيص . قوله : ( وقيل أكد بالكل ) فلا يكون مؤكدا بتأكدين . قوله : ( للإحاطة وبأجمعين للدلالة على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة وفيه نظر ) للإحاطة أي لإحاطة جميع أنواع الملائكة وأفرادها مجتمعين دفعة فلا يفيد ما يفيده كل فلا قوله : وإضافة الروح إلى نفسه لما مر في سورة النساء قال هناك في تفسير قوله عز وجل :
وَرُوحٌ مِنْهُ
[ النساء : 171 ] وذو روح صدر منه لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة . قوله : وفيه نظر إذ لو كان كذلك لكان الثاني حالا أقول لا يلزم أن يكون الثاني حينئذ حالا لأن أجمعون يدل على معنى الكلية والجمعية فأفاد التأكيد بمعناه الأول وصفة الاجتماع بالثاني .