Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 124

Contributors:

P.124
باعتبار المعنى أي حفظ ينفي التحريف أو نفي تطرق الخلل بين الوجهين إن الأول بالنظر إلى أوائل نزوله وهذا إلى أواخره أو الأول ناشء من الإعجاز وهذا ناشء من كونه ليس من كلام البشر كذا قيل والمعنى أو نفى سبحانه وتعالى تطرق الخلل إلى القرآن في الدوام أي على الدوام إما من جهة اللفظ أو من جهة المعنى ومن جملته الحفظ عن عدم مطابقته بعض المستقبلة الواقع وعدم موافقة العقل لبعض أحكامه والوجه الأول غير شامل لمثل ما ذكرناه والوجه الثاني أعم من الوجه الأول فهذا شامل للحفظ عن التحريف والزيادة والنقصان وإلا فلا يظهر رد إنكارهم واستهزائهم كما بيناه آنفا من أن هذه الآية الكريمة قد اقتبس من مشكاتها أنوار حجج ساطعة وبراهين لامعة ولا ريب في أن ذلك يتوقف على ملاحظة كونه معجزا مباينا لكلام البشر ولو ترك هذا الوجه كما ترك الزمخشري لكان أوجز مبنى وأحسن سبكا قوله في الدوام منفهم من إيراد الجملة الثانية اسمية . قوله : ( كما نفى أن يطعن فيه بأنه المنزل له ) قوله بأنه المنزل له متعلق بنفي والمراد بالطعن طعن مبتدأ فلا يعبأ طعن من عاند الحق وأنكر ضوء الشمس بعد ظهوره في نصف الهاجرة وبملاحظة ذلك يزداد الارتباط بما قبله . قوله : ( وقيل الضمير في له للنبي عليه السّلام ) مرضه إذ رد إنكارهم إنما يظهر بإقامة البرهان على كونه منزلا من عنده وعلى هذا الاحتمال يخل إقامته فيرد الإشكال المذكور عليه بأن المنكرين ينكرون هذه الآية أيضا فلا ينتهض حجة عليهم . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 10 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) قوله : ( في فرقهم ) أي في أمم فرقهم من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد . قوله : ( جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب ) وفيه إشارة إلى وجه التعبير بالشيع . قوله : ( من شاعه إذا تبعنا ) أي مأخوذ منه والأخذ أعم من الاشتقاق فإنه يجري في الجوامد دون الاشتقاق على ما قيل قوله من شاعه أي مأخوذ من المتعدي فإنه الذي يدل على التبعية وأما شاع اللازم فهو بمعنى اشتهر وانتشر كما هو شائع في الألسنة . قوله : ( وأصله الشياع وهو الحطب الصغار يوقد به الكبار ) الشياع بكسر الشين وفتحها المتبادر من مثل هذه العبارة أن أصل اللغة الشياع وفي عرف اللغة بمعنى الاتباع قوله : كما نفى أن يطعن فيه أي كما نفى أن يطعن في الذكر أي في القرآن بأن اللّه المنزل له فالباء في بأنه متعلق بيطعن أي كما يطعن في شأن القرآن بأن اللّه هو المنزل له بكسر الزاء أي هو الذي أنزله فإنه الكفرة ينكرون أن اللّه تعالى أنزل القرآن . قوله : جمع شيعة وهي الفرقة قال الراغب الشياع الانتشار والتقوية تقول شاع الحديث إذا كثر وانتشر وشاع القوم انتشروا وكثروا وشيعت النار قويتها والشيعة من يتقوى به الإنسان وينشرون عنه .