Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 106

Contributors:

P.106
الجنة وجهنم ليستا من أفراد السماء ولا الأرض ولا يظهر وجه مقابلته لما قبله والقول بأن ذات الأرض والسماء باقية والتغاير في الصفة لا يفيد لتبدل الجنس جنسا آخر خصوصا من يقول إن الجواهر الفردة متخالفة الماهية وما يتركب منه لا يجوز أن يتركب منه الجنة والنار إلا أن يقال إن الكلام مبني على قول من قال إن الجواهر الفردة متجانسة في الأجسام مستوية في قبول الصفات المتقابلة فما يتركب منه الأرض والسماوات يجوز أن يتركب منه الجنة والنار فالذات أي الأجزاء باقية والتبدل في الصفة . قوله : ( على ما أشعر به قوله تعالى
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
[ المطففين : 18 ] ) وقوله :
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
[ المطففين : 7 ] ) وجه الإشعار خفي غير جلي ولقد أغرب الإمام حيث قال والدليل عليه قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ
[ المطففين : 18 ] الآية إذ الإشعار غير واضح فكيف الدلالة . قوله : ( من أجداثهم ) أي من قبورهم . قوله : ( لمحاسبته ومجازاته وتوصيفه بالوصفين للدلالة على أن الأمر في غاية الصعوبة كقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] فإن الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار ) لمحاسبته أي الكلام بتقدير المضاف ولم يذكر ما ذكره في قوله تعالى :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً
[ إبراهيم : 21 ] الآية من قوله أو للّه على ظنهم لعدم مناسبته هنا إذ الظاهر أن ضمير برزوا هنا للخلائق قاطبة وأما هناك فضميره للكفار خاصة وإن جعل الضمير هنا للأشرار فالمعنى المذكور محتمل وسيجيء الإشارة إليه من المصنف للدلالة على أن الأمر أي أمر الحساب والجزاء في غاية الصعوبة ولو بالنسبة إلى المطيعين فلا دلالة على أن المراد هم الكفار لأنهم إذا قاموا بين يدي الملك الجبار والحال أنه ليس في الدار غيره ديار وواحد لا يشاركه في تدبيره وزير لا مشير وهو العظيم القهار كانوا على خوف عظيم وخطير جسيم فإنه لا مغيث سواه ولا مجير ممن عداه وأما الشفاعة فبإذنه لمن يرضى له قولا ففي الحقيقة لا مستغاث « 1 » لأحد إلى غيره ولا مستجار أصلا فلا ينافي ثبوت الشفاعة قطعا قوله أو أحد غلاب اسم فاعل بزنة المبالغة لكن لم يسمع هذا الإطلاق بل الوارد هو الغالب . قوله : وتوصيفه بالوصفين يعني فائدة وصف اللّه عز وجل بالواحد القهار في هذا المقام هي إفادة معنى صعوبة الأمر وشدته كانضمام قوله عز وعلا :
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ إبراهيم : 48 ]
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
[ غافر : 16 ] وفي الكشاف فإن قلت كيف قال الواحد القهار قلت هو كقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] لأن الملك إذا كان لواحد غالب لا يغالب ولا يعاز فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار كان الأمر في غاية الصعوبة والشدة .
Footnote
( 1 ) فلا مستغاث الظاهر أنه مصدر وكذا المستجار أي لا طلب العون لأحد من غيره ولا طلب الحفظ .