المشتبهات قال المص إنكار بعد ما ضرب من المثل أشار إلى أنها لإنكار التعقيب فلا مفهوم والتشابه لأن تشبيه شيء بشيء يقتضي شبه الآخر به لا المصطلح ولعل الباعث إلى التعبير به أن المقصود من الكلام في مثل هذا التشابه لا التشبيه وإلا لكان حق الكلام أفمن يعمى إنما أنزل كمن هو يعلم .
قوله : ( ذووا العقول المبرأة من مشايعة الألف ومعارضة الوهم ) أشار إلى أن اللب خلوص العقل عن معارضة الوهم فهو أخص من العقل فلا عقل للكفار بهذا المعنى .
قوله تعالى :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 20 ]
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 )
قوله : ( بما عقدوه على أنفسهم من الاعتراف بربوبيته حين قالوا بلى أو ما عهده اللّه تعالى عليهم في كتبه ما وثقوه من المواثيق بينهم وبين اللّه تعالى وبين العباد وهو تعميم بعد التخصيص ) .
قوله تعالى :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 21 ]
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 )
قوله : ( من الرحم وموالاة المؤمنين والإيمان بجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ويندرج في ذلك مراعاة جميع حقوق الناس وعيده عموما وخصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا ) .
قوله تعالى :
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 22 ]
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 )
قوله : ( على ما تكرهه النفس ومخالفة الهوى طلبا لرضاه لا فخورا وسمعة ونحوهما المفروضة بعضه الذي وجب عليهم إنفاقه ) .
قوله : ( لمن لم يعرف بالمال ) هذا بناء على تخصيصه بالإنفاق الواجب وإلا فالسر للصدقة النافلة والعلانية للزكاة المفروضة وقد أوضح المص هذا المقام في تفسير قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
[ البقرة : 271 ] الآية .
قوله : ( لمن عرف به ) نفيا للتهمة .
قوله تعالى : (
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
[ الرعد : 22 ] ويدفعونها بها فيجازون الإساءة بالإحسان أو يتبعون الحسنة السيئة فتمحوها ) والتعبير بالمضارع هنا للاستمرار التجددي أي إذا وقعت السيئة يدفعونها بالحسنة ولا يصرون ولا يخفى أن وقوع ذلك قوله : ذوو العقول المبرئة عن مشايعة الألف معنى التبري مستفاد من أصل معنى اللب المراد به الخالص عن القشر شبه العقل باللب والألف والوهم بالقشر .
قوله : وهو تعميم بعد تخصيص أي قوله عز وجل : والذين يؤقنون وما عطف عليه من الموصولات تعميم بعد تخصيص فإن الأول في الذين يستجيبون والذين لا يستجيبون وهذا عام لكل من يعمل صالحا أي عمل صالح كان من الايفاء بالعهود التي عقدوها بالاعتراف بربوبية اللّه تعالى بقولهم بلى في جواب :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : 172 ] ومن صلة الأرحام والخشية من ربهم والخوف من سوء الحساب والصبر وأقام الصلاة والانفاق من الرزق الذي رزقهم إياه ودرء السيئة بالحسنة .