يشبه محسوسا مشاهدا يشار إليه بما يشار به إلى القريب وعن هذا تراهم يستعملون لفظ ذلك في موضع مرة ولفظ هذا في مثل ذلك الموضع تارة أخرى واختير هنا صيغة البعد مع صحة صيغة القرب لتفيد التفخيم والتعظيم أي تلك الآيات آيات السورة من قبيل شعري شعري أي تلك الآيات هي الآيات الحاوية للبلاغة والفصاحة وأنواع الغرابة والبراعة فلا يتحد الموضوع والمحمول وقيل فيكون إفادته بالتقييد بالمبين فيكون تغاير المحمول للموضوع بالقيد الظاهر أمرها فيكون المبين من أبان اللازم فيكون إسناد المبين بمعنى الظاهر مجازا عقليا أو من باب حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وهو الضمير المستتر في المبين وظهور إعجازه لمن له مهارة في فن البلاغة إما بالسليقة كما في العرب العرباء أو بطول الخدمة للعلمين المعاني والبيان أو لمن له اطلاع بإخباره بالغيب والأول هو المعول وأضاف صاحب الكشاف إلى العرب فقال في إعجاز العرب وتبكيتهم إذ التحدي ليس إلا معهم ولذا عطف التبكيت عليه والمصنف أطلق ولم يذكر التبكيت ولكل وجهة على أنه لا يلزم من عدم الإضافة اعتبار عدمها ويؤيد اعتبار الإضافة أو الواضحة معانيها فإن المراد الوضوح بالنسبة إلى العرب لنزولها بلغتهم مع أنه لم يضف إليهم أيضا فكلام الشيخين متحدان في اعتبار الإضافتين .
قوله : ( أو المبينة لمن يدبرها ) أي المبين من أبان المتعدي وقد ذكر صريحا في أواخر سورة هود وقال فإن أبان جاء لازما ومتعديا .
قوله : ( إنها من عند اللّه ) إشارة إلى أن المفعول محذوف والإسناد مجازي كما في الأول ولعل تقديم الأول لاستغنائه عن كثير حذف مع أن هذا الوجه يرجع إلى الأول في المآل فإن ذلك التبيين إنما يتحقق بعد ظهور إعجازها ووضوح معانيها وأما الإخبار بالغيب وإن بين أنها من عند اللّه لكن المختار عند أولي الأبصار كونه معجزا بالبلاغة على أن الوجه الأول ينتظم أيضا الإخبار بالغيب كما أشرنا إليه هناك .
قوله : ( أو لليهود ) أي المبنية لليهود والقرينة على ذلك ما أشار إليه بقوله إذ روي الخ أخره إذ تلك القرينة ليست بقوية مع انتفاء بيان أنه من عند اللّه لا من عند البشر مع أنه المقصود كما يؤيده قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
[ يوسف : 2 ] الآية وقد نبه عليه المصنف كما ستعرفه .
قوله : ( ما سألوا إذ روي أن علمائهم قالوا الكبراء المشركين ) ما سألوا الرسول عليه السّلام عنه فالمفعولان محذوفان لقوة القرينة إذ علماؤهم أي أخبارهم .
قوله : ( سلوا محمدا لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف عليه السّلام ) سلوا أصله اسألوا لم انتقل مفعول ثان لسألوا وحاصله سألوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم عن وجه انتقالهم وعن قصة يوسف عليه السّلام إذ السؤال يتعدى إلى المفعول الثاني بعن سؤال استعلام فعلم أن تقييد السؤال فيما سألوا بقصة يوسف عليه السّلام كما في الكشاف ليس بصواب .