تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
بصحيح لأن الرجوع عن القول لا يتصور إلا إذا كانوا قائلين له ولم يكونوا كذلك أصلا ضعيف لما ذكر من أنه بمعنى معرضين لظهور القرينة القوية وباب المجاز مفتوح عند ظهورها فيندفع به أيضا قوله فالصواب مصدرين الترك عن قولك على أن هذا القول فيه كثير تقدير وأن الحال حينئذ صفة جارية على غير ما هي له قيل فإن قيل فالنفي إما أن يكون للقيد فقط على ما هو الأصل أو القيد مع المقيد وعلى التقديرين يلزم أن يكونوا قائلين قوله وعلى الأول أن يتركوا آلهتهم أيضا وليس كذلك قلنا قوله عن قولك قيد بحسب الإعراب كتاركي وقيد للنفي في الحقيقة والمعنى انتفى ترك عبادة آلهتنا معرضين عن قولك فلا يلزم أحد المحذورين انتهى أي أن قوله عن قولك متعلق بما تضمنه معنى ما نحن بتاركي أشار إليه بقوله انتفى تركنا والأوضح تركنا ترك عبادة آلهتنا قال العلامة التفتازاني في شرح ديباجة التلخيص تقريبا مفعول له لما تضمنه معنى لم أبالغ كأنه قال تركت المبالغة فما ذكره القائل من قوله انتفى تركنا متضمن المتضمن وحاصل معناه وأجيب باختيار الشق الثاني ودفع المحذوران بالتأويل المذكور . قوله : ( وما نحن لك بمؤمنين ) تذييل مقرر لما قبله . قوله : ( إقناط لهم من الإجابة والتصديق ) لأنهم أنكروا الحجة الدالة على رسالته عليه السّلام عنادا ثم قالوا :
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا
[ هود : 53 ] مؤكدين لذلك ثم قالوا :
وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
[ هود : 53 ] تكريرا للتأكيد وزيادة الباء وتقديم المسند إليه المفيد للقصر أو لتقوية الحكم للتنبيه على أنهم لا يرجى منهم الإيمان بوجه من الوجوه فعلم من هذا البيان أن قوله إقناط ناظر إلى المجموع لا إلى الأخير فقط . قوله تعالى :

[ سورة هود ( 11 ) : آية 54 ]

إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) قوله : ( ما نقول إلا قولنا اعتراك أي أصابك ) اعتراك في قول المصنف بدل من قولنا وفي النظم مستثنى لأنه أريد به لفظه فذكر قولنا أولا ثم اعتراك ثانيا بدلا منه للتنبيه على أنه أريد به لفظه والقول بأنه أصله أن نقول قولا إلا قولنا هذا فحذف المستثنى منه وحذف القول المستثنى وأقيم مقولة مقامه ضعيف واختير صيغة المضي في اعتراك إذ الاعتراء المذكور ماض بالنسبة إلى القول في زعمهم . قوله : ما نقول إلا قولنا اعتراك يريد أن اعتراك مفعول نقول وإن للنفي بمعنى ما والاستثناء مفرغ أي ما نقول قولا إلا هذا القول وهو قولنا اعتراك بعض آلهتنا بسوء وفي الكشاف اعتراك مفعول نقول وإلا لغو والمعنى ما نقول إلا قولنا اعتراك بعض آلهتنا بسوء أي خبلك ومسك بجنون لسبك إياها قوله إلا لغو أي لا عمل لها في اللفظ لكن لها عمل في المعنى إما أنه لا عمل في اللفظ فلأنه يؤتى بها لمعاونة الفعل في غير المفرغ كذا ذكر في الأقليد ولا حاجة هنا إلى المعونة والواسطة لأن الفعل فرع للمعمول وإما إن لها عملا في المعنى فلأن المراد ما نقول قولا لا هذا القول وهو اعتراك بعض آلهتنا وقال ابن الحاجب العامل في الاستثناء ما قبله بواسطة إلا إذا كان فضلة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 110 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر