ذكره انتهى لكن لم يبين أن العذاب المذكور من أي جنس هو وسيجيء من المصنف الإشارة إلى هذا التفصيل .
قوله : ( تكبروا عن ترك ما نهوا عنه ) أي اعرضوا إذ العتو الاباء فالإعراض عما نهوا إطاعة ولهذا قدر المصنف مضافا فقال تكبروا عن ترك ما نهوا عنه ثم أيده بقوله : كقوله تعالى الخ .
قوله : ( كقوله تعالى :
وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
[ الأعراف : 77 ] ) في الاحتياج إلى تقدير مضاف لكن المضاف المقدر في تلك الآية الامتثال وهنا الترك .
قوله : ( كقوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] ) أي الأمر هنا يراد به الاستعارة التمثيلية لا الأمر حقيقة وقد أوضحه المصنف في أوائل سورة البقرة .
قوله : ( والظاهر يقتضي أن اللّه تعالى عذبهم أولا بعذاب شديد فعتوا بعد ذلك فمسخهم ) قد أوضحناه آنفا لكن الظاهر هو الثاني إذ العذاب المغاير للمسخ لم يبين وأنه قد بين في سورة البقرة مسخهم فقط ولم يذكر عذاب غير المسخ ( ويجوز أن تكون الآية الثانية تقريرا وتفصيلا للأولى ) .
قوله : ( روى أن الناهين ) وهم فرقتان فرقة استمروا على النهي والوعظ وفرقة تركوا الوعظ وقالوا للواعظين لم تعظون .
قوله : ( لما آيسوا من اتعاظ المعتدين ) فيه نوع منافرة لقوله فيما مر إذ اليأس لا يحصل إلا بالهلاك .
قوله : ( كرهوا مساكنتهم فقسموا القرية ) وتركوا وعظهم كراهة المساكنة وتقسيم الدار مستلزم لترك الوعظ مع أنه قال فيما سبق في قوله تعالى :
وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
[ الأعراف : 164 ] إذ اليأس لا يحصل إلا بالهلاك .
قوله : ( بجدار له باب مطروق ) وفي الكشاف باب للمسلمين وباب المعتدين وهذا أوضح مما ذكره المص ( فأصبحوا يوما ولم يخرج إليهم أحد من المعتدين ) .
قوله : ( فقالوا إن لهم شأنا فدخلوا عليهم فإذا هم قردة فلم يعرفوا أنسبائهم ولكن القردة تعرفهم فجعلت تأتي أنسبائهم وتشتم ثيابهم ) أن لهم شأنا أي حالا فعلوا الجدار فنظروا فإذا هم قردة ففتحوا الباب ودخلوا عليهم تعرفهم أي تعرف أنسبائهم .
قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 167 ]
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 )
قوله : ( وتدور باكية حولهم ) فيقول له نسيبه ألم ننهكم فيقول القرد برأسه بلى .
قوله : ( بجدار له باب مطروق ) وفي الكشاف قسموا القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين باب ولعنهم داود انتهى ولعل مراد المصنف بالباب المطروق هذا .