وقيل إشارة إلى ما دل عليه النهي قوله انتفاء كونكم مثلهم الأولى أن يقال انتهاء كونكم الخ قوله مما يغمهم أي يورث الغم والحزن فيه تنبيه على أن المراد بالحسرة الغم والهم فاللام أيضا حينئذ في بابها قدم الاحتمال الأول لكونه أبلغ في الذم حيث أفاد أنهم خاسرون في هذا القول والاعتقاد لكون كيدهم ضائعا غير مؤد إلى الفساد حيث لم يلتفت المخلصون إلى قولهم الكاذب الخاطىء بل صار سببا لنشاطهم وازدياد يقينهم وصيغة البعد للتحقير في الأول والثاني وللتفخيم في الاحتمال الثالث وإنما ذكر في قلوبهم دفعا لاحتمال المجاز كما في سمعت بأذني ولإفادة تقرره في قلوبهم بحيث يعسر زوالها .
قوله : ( رد لقولهم أي هو المؤثر في الحياة والممات لا الإقامة والسفر فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد ) رد لقولهم بيان ارتباطه بما قبله أي هو المؤثر في الحياة الخ أشار إلى أن واللّه يحيي ويميت يفيد الحصر لتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي قدم الحياة لأنها أشرف ومطلوب الإحياء وتأثيره في الممات لأن الموت عدم الحياة والخلق والتأثير يتعلق بالاعدام المضافة إلى الملكات صرح به « 1 » في أوائل سورة الأنعام وفي الكلام صنعة الطباق متوافقا في الفعلية فإنه قد يحيي أي يبقى المسافر في الحياة والغازي أي لا سيما الغازي فإن الغزو مظنة الهلاك مع أنه يحفظه ويبقيه في الحياة ويميت المقيم لانصرام « 2 » أجله وصرف المحيي عن معناه الظاهر وهو موجد الحياة لأن الكلام ليس فيه وحمله على ما ذكرناه لأن الرد إنما يحصل به .
قوله : ( تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم ) أي إن وقع المماثلة منهم لأن المؤمنين لا يماثلوهم فيما ذكر كما عرفته ولذا قال في الكشاف فلا تكونوا مثلهم وهو أحسن ولك أن تقول إنه وعد لهم على أن لا يماثلوهم .
قوله : ( وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء على أنه وعيد للذين كفروا ) أي نافقوا لنا قال هنا وعيد لوقوع الأعمال الخبيثة التي منها القول المذكور والاعتقاد المزبور الذي هو منشأ القول الفاسد وأما في الأول فلما لم يقع منهم المماثلة قال تهديد الخ .
قوله : تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا
[ آل عمران : 156 ] ثم هددهم على أن يماثلوهم ولا يلزم التهديد أن يصدر منهم مماثلة بل يصح التهديد وإن لم يماثلوا بناء على التقدير والفرض أي وإن صدر منكم المماثلة فاللّه بصير بذلك ومجازيكم عليه .
قوله : وعيد الذين كفروا أي وعيد لهم على اعتقادهم أن الإقامة عندهم ينجي عن الموت والقتل .
هامش
( 1 ) في حل قوله تعالى :وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَالآية وقيل الموت أمر موجود يضاد الحياة فلا كلام ح في كونه مخلوقا لكنه خلاف المشهور .
( 2 ) مع إحرازهما أسباب النجاة لكن الاعتبار تمام الأجل وعدم تمامه .