Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 484

Contributors:

P.484
السأمة إنما تكون في عمل يحتاج إلى زمان طويل فلا يتصور إلا فيمن شرع في ذلك العمل والنهي عن ترك الكتابة مطلقا سواء كان من كثرة الاشتغال أو عن مجرد الكسل وإن لم يشرع وعدل عن الكسل لكونه صفة المنافق أي صفته في الغالب وتحققه في غيره قليل بالنسبة إليه وإذا كان هذا صفة المنافقين فلم يخاطب بها المؤمنون صريحا بل كناية واتضح مما ذكرنا أن الحمل على الكسل كناية أولى . قوله : ( ولذلك قال عليه السّلام لا يقول المؤمن كسلت ) « 1 » نفي بمعنى النهي . قوله : ( صغيرا كان الحق أو كبيرا أو مختصرا كان الكتاب أو مشبعا ) صغيرا أي قليلا كان الحق وهو الدين أو كثيرا فالصغير مستعار للقليل والكبير للكثير ولما كان القليل مقدما في الوجود قدم على الكثير وإن كان عكسه أولى في الترقي كما مر مثله في آية الكرسي « 2 » والمشبع اسم مفعول من التفعيل بمعنى المطول مجازا وهذا يؤيد ما قلنا من أن الصغير والكبير مستعاران للقليل والكثير هذا في صورة جعل ضمير أن تكتبوه للحق وما بعده للكتاب فحينئذ يراد بالصغير المجمل والكبير المفصل وقد عبر بالمختصر « 3 » والمشبع . قوله : ( إلى أجله إلى وقت حلوله الذي أقر به المديون ) إلى أجله متعلق بمحذوف وقع حالا من ضمير أن يكتبوه أي مستقرا في الذمة إلى وقت حلوله أقر به المديون واتفق الغريمان عليه وانتصاب صغيرا وكبيرا على الحال من ضمير أن تكتبوه . قوله : ( إشارة إلى أن تكتبوه ) والمخاطب المؤمنون وصيغة البعد لفخامة المشار إليه وهو الكتب المأمور به والإشهاد داخل فيه بملاحظة كون الكتب بالإشهاد ولك تقول المشار إليه جميع ما ذكر . قوله : ( أكثر قسطا ) من ترك الكتب والاشهاد لكن لا عدل في الترك فهو بمعنى أصل الفعل أو ادعى أن فيهما في الجملة قسطا أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء قوله وأثبت الخ بيان حاصل المعنى لأن أقوم أفعل تفضيل من أقام والإقامة لها معنى مجازي كما بين في قوله تعالى :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
[ البقرة : 3 ] وأقرب المعاني المجازية التعديل والحفظ من أن يقع زيغ فيها وحاصله ما ذكره . قوله : ( وأثبت لها داعون على إقامتها وهما مبنيان من أقسط وأقام على غير القياس أو قوله : وهما مبنيان من أقسط وأقام على غير قياس والقياس في مجيء الفعل التفضيل من أبنية المزيد أن يقال في أعطى أشد إعطاء وفي أكرم أشد إكراما والقياس في ما نحن فيه أن يقال أشد أقساطا وإقامة لكن قد يجيء على الشذوذ صيغة أفعل من المزيد كأعطاهم وأولاهم .
Footnote
( 1 ) وإنما يقول ثقلت كذا قيل . ( 2 ) حيث قال وتقديم السنة عليه وقياس المبالغة عكسه على ترتيب الوجود وكذا الكلام هنا . ( 3 ) والظاهر أن معنى المختصر والمشبع حقيقيان للصغير والكبير قيل وفي الأول منع عن للاستحقار بالحق القليل وفي الثاني منع عن تضييع أمر الدين لمشقة .