Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 385

Contributors:

P.385
مختص ما في السماوات وما في الأرض ملكا وتصرفا فإذا كانت مختصة به تعالى ملكا فالتقدير المذكور واضح جدا واحتجاج الخ وجه الاحتجاج هو إنما سواه مملوك له تعالى مقهور تحت تصرفه ومحفوظ بتدبيره فكيف يكون شريكا له في ملكه فضلا في ألوهيته وكذا يمكن أن يقال إن قوله الحي القيوم احتجاج على تفرده في الألوهية بأن ما لا يكون حيا فكيف يكون شريكا للحي الذي لا يموت ولطفه لا يفوت وقد أشرنا إليه هناك . قوله : ( والمراد بما فيهما ما وجد فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما ) والمراد بما فيهما جميع الممكنات المحدثات أي نفس السماوات ونفس الأرض أيضا لأن المراد ما وجد فيهما داخلا في حقيققتهما وهو أجزاؤهما وهي من حيث المجموع أنفسهما ومن حيث التفرق بعضها من بعض والملاحظة كذلك أجزاء فعلم دخول أنفسهما في ما في السماوات وما في الأرض أو خارجا عنهما متمكنا فيهما وهو سائر الممكنات المحدثات بأسرها عقلاء أو غير العقلاء وما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان استعماله حيث اجتمع القبيلان أولى من إطلاق من تغليبا للعقلاء . قوله : ( فهو أبلغ من قوله
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ
) [ المائدة : 120 ] من البلاغة أو من المبالغة وجه الأبلغية أنه يلزم حينئذ كون السماوات والأرض له تعالى بطريق برهاني لكن إرادة الجزئية والظرفية بقوله فيهما إما جمع بين الحقيقة والمجاز كما هو مذهب الشافعي أو بطريق عموم المجاز كما هو مذهبنا وفي المواقف وشرحه قولنا وجد كذا في كذا إما بطريق الاشتراك أو الحقيقة والمجاز يطلق على معان مختلفة كوجود الجزء في الكل والكلي في الجزئي وكوجود الجسم في المكان والزمان انتهى فعلى هذا لا يتعين المجاز في مثل ظرفية الكل للجزء فاللازم إما عموم المشترك أو الجمع بين الحقيقة والمجاز المواقف في بيان تعريف ما نحن فيه وهذا خلاف ما هو المتعارف لكن صرح به صاحب المواقف في بيان تعريف العرض وقرره قدس سره في شرحه وهو الأولى من الجزم بالمجازية . قوله : (
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
بيان لكبرياء شأنه ) قد مر بيان « 1 »
مَنْ ذَا
قوله : فهو أبلغ من قوله :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ
[ المائدة : 120 ] يفهم من الفاء في قوله فهو أبلغ أن أبلغية هذه الآية من تلك مستفادة مما قرره والمراد بما فيهما الخ وحاصله أن في هذه الآية جعل كل من السماوات والأرض ظرفا لما فيهما بخلافه ثمة وأقول هذا إنما يتم إذا جعل الضمير المجرور في فيهن إلى الأرض باعتبار أرضين وأما إذا رجع إلى السماوات والأرض جميعا فالإتيان في إفادة ذلك المعنى مستويتان نعم هذه الآية أبلغ من تلك الآية بوجه آخر غير ما ذكره وهو أن المفهوم من هذه الآية أن له ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا والمفهوم من تلك الآية أن له ملك السماوات والأرض وملك ما فيهما أي له تعالى ملكية ما فيهما وسلطنته . قوله : بيان لكبرياء شأنه يعني أن هذه الجملة الإنشائية اعتراض لبيان الكبرياء واقع بين
Footnote
( 1 ) من أن من استفهامية مرفوعة المحل بالابتداء وذا خبره والذي صفة ذا أو بدله لكن هنا للإنكار دون هناك .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 385 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر