Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 343

Contributors:

P.343
الإشكال بأنه لا وجه لاستفهام المتكلم عن توقعه فإن الاستفهام عن المتوقع كما عرفته والاعتراض عليه بأن الاستفهام إذا كان للتقرير إنما يكون بإيلاء المقرر به الهمزة مدفوع بأن ذلك إن كان التقرير بمعنى حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه وإلجائه كما فهم من المطول وهنا التقرير بمعنى التحقيق والتثبيت كما صرح به بقوله تثبيتا ولو سلم العموم فهو أكثري لا كلي كما أن الأصل في الكاف أن يليه المشبه به وقد يليه غيره كما صرحوا به وصاحب الكشاف صرح هنا فقال وأراد بالاستفهام التقرير وتثبيت أن المتوقع كائن وهو إمام في العلوم العربية فإن لم يعتمد كلامه هنا فلا يعتمد أصلا مع أنه أسوة للعلماء بعده قاطبة يستنبطون اللطائف والقواعد من كلامه غاية الأمر أن أرباب المعاني لم يصرحوا به في بيان كون الاستفهام للتقرير ولم يصرحوا بعدم جوازه أيضا فكان كلام العلامة موثوقا به هنا كما في غيره ولم يجئ هل لا تقاتلون إن كتب عليكم القتال للتنبيه على أن ترك القتال هو المستفهم عنه لا باعتبار ذاته بل من حيث إنه متوقع وهذه الحيثية مستفادة من عسى ولم يذكر في معرض الشرط ما طلبوه بأن قيل هل عسيتم إن بعثت لكم ملكا الخ . تنبيها على أنه هو المناسب للطلب إذ بعث الملك إنما يكون بعد الكتب عليهم أو على أن طلب ما ذكر مستلزم لطلب الكتب فكأنه مذكور في سؤالهم وإنما لم يعكس للإشارة إلى شدة شكيمتهم فافهم إذا تولوا عن القتال حين فرضية القتال بأمر اللّه تعالى فلأن تخلفوا عن القتال عند عدم فرضيته أولى وهذا كما ترى لأن الجهاد إذا لم يكن فرضا ومشروطا فالتخلف غير مذموم بل هو لازم . قوله : ( أي أي غرض لنا ) فلفظة ما سؤال عن علة وعرض لكن السؤال ليس بمقصود بل الاستفهام لإنكار وقوع غرض لهم في ترك القتال أشار إليه بقوله وقد عرض ما يوجبه . قوله : ( في ترك القتال ) يريد « 1 » إن لفظة في مقدرة « 2 » في ألا نقاتل وهو مذهب الكسائي لا إن لفظة أن زائدة كما ذهب إليه البعض نعم الاستعمال بدون إن لغة فصحى كما أن الاستعمال بها لغة فصيحة قال تعالى :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي
[ ليس : 22 ] الآية وقوله تعالى :
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ
[ الحديد : 8 ] ونظائره كثيرة نعم الشائع بدون أن على أن الجملة حال والمعنى في القول المذكور أي سبب حاصل لي حال عدم عبادة الذي فطرني . قوله : ( وقد عرض لنا ما يوجبه ويحث عليه من الإخراج عن الأوطان والافراد عن الأولاد ) وقد عرض إشارة إلى أن جملة وقد أخرجنا من ديارنا جملة حالية إذ الإخراج أكبر
Footnote
( 1 ) قيل إن المصدرية هنا لا توافق جعله على حذف الجار أي ما الغرض في أن لا نقاتل والجار والمجرور متعلق بمتعلق لنا أو به نفسه وقال الأخفش إن زائدة ولا ينافيه عملها والجملة حالية . ( 2 ) قيل إذ لا يستقيم المعنى بدون في لأن ظاهر المعنى وما حصل لنا عدم القتال فإذا قدر في صار المعنى صحيحا وفيه تأمل فلا تغفل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 343 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر