Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 315

Contributors:

P.315
عن كونه واجبا فعطف قوله أو يعفو عليه يقتضي كونه منقطعا فلا يكون الطلاق مخيرا وبهذا ظهر أن تردد المحقق التفتازاني في كون الاستثناء متصلا أو منقطعا ليس في محله انتهى ولا يخفى عليك أن الاستثناء مفرغ من أعم الأحوال أو من أعم الأوقات والمعنى فلهن نصف المفروض معينا في كل حال أو في كل وقت إلا عفوهن أو عفو الزوج ففي حال عفوهن لا يكون النصف المذكور باقيا بل ينتفي بالمرة أو ينحط وفي حال عفو الزوج لا يكون لهن القدر المذكور بل لهن الزيادة على النصف وهذا واضح ومعلوم من تقرير المفسرين نعم لو كان المعنى فالواجب عليكم نصف ما فرضتم لهن فلا بد من المصير إلى جعل الاستثناء منقطعا لأن في صورة عفو الزوجة لا يتصور الوجوب عليه إذ المراد بالوجوب وجوب أدائه لا الوجوب في نفسه وبهذا ظهر ضعف ما قاله القيل لأنهن يسقطن الواجب وبذلك لا يخرج الواجب عن كونه واجبا واتضح أيضا وجه تردد النحرير التفتازاني فإنه إن كان المعنى فلهن نصف ما فرضتم فالاستثناء متصل وإن كان المعنى فالواجب نصف ما فرضتم فالاستثناء منقطع وهذا « 1 » مما صرح به صاحب الإرشاد وأنت خبير بأنه لما كان الاستثناء مفرغا من أعم الأحوال أو من أعم الأوقات كان الاستثناء متصلا على كلا التفسيرين وإلا « 2 » فيكون منقطعا ويمكن كون تردد النحرير لذلك ثم إفادة التخيير لا تعلق له بالاتصال والانقطاع بل يفيده الاستثناء . قوله : ( وقيل الولي الذي يلي عقد نكاحهن ) عطف على قوله أي الزوج المالك بحسب المعنى « 3 » فيكون المراد بالعفو عفو مهر المطلقة فلا تأخذ شيئا كما في الأول إلا أن العفو ثمة من جهة نفسها وهنا من طرف الولي . قوله : ( وذلك إذا كانت المرأة صغيرة وهو قول قديم للشافعي رحمه اللّه ) وهو مرجوح لأنه قوله في البغداد وما قاله في المصر قول جديد راجح عندهم في الأكثر لأن الولي لا يملك التبرع بحق الصغيرة ولا بحق الكبيرة بغير رضاها . قوله : ( يؤيد الوجه الأول وعفو الزوج على وجه التخيير ظاهر ) الوجه الأول وهو أن يكون المراد من الذي بيده عقدة النكاح الزوج وإنما كان مؤيدا لأن عفو الولي ليس أقرب إلى التقوى بل لا صحة له على المختار وإنما قال يؤيد اكتفاء بالأدنى وعفو الزوج على قوله : وهو قول للشافعي رحمه اللّه وأما في قوله الحديث فليس للولي العفو سواء كانت موليته صغيرة أو كبيرة . قوله : يؤيد الوجه الأول وهو أن يراد بالذي بيده عقدة النكاح الزوج وجه التأييد أنه في إسقاط حق الغير وهو ليس من التقوى .
Footnote
( 1 ) أي كون الاستثناء منقطعا في تفسيره بالواجب لا يخفى ما فيه كما ستعرفه . ( 2 ) أي وإن لم يعتبر الاستثناء معتبرا من أعم الأحوال يكون الاستثناء منقطعا . ( 3 ) فإنه في قوة أن يقال قيل المراد بمن بيده عقدة النكاح الأزواج وقيل الولي .