Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 240

Contributors:

P.240
باعتبار النسبة أي شبه ما هو مطلوب الوقوع وهو النسبة الإنشائية بما هو محقق الوقوع وهو النسبة الخبرية فقوله وكان المخاطب إشارة إلى التشبيه والاستعارة والمعنى وكان المخاطب بفتح الطاء قصد أن يتمثل الأمر فهو سبحانه وتعالى يخبر عنه محققا موجودا في الحال والاستقبال ترغيبا للامتثال وفي التوضيح اعلم أن اخبار الشارع يراد به الأمر مجازا وإنما عدل عن الأمر إلى الاخبار لأن المخبر به إن لم يوجد في الأخبار يلزم كذب « 1 » الشارع والمأمور به إن لم يوجد في الأمر لا يلزم ذلك فإذا أريد المبالغة في وجود المأمور به عدل إلى لفظ الأخبار مجازا فيفيد الحكم الشرعي بأبلغ وجه وفي كلامه إشارة إلى أن الخبر الذي هو مجاز عن الأمر خبر المبتدأ وهو يتربصن هنا والمعنى والمطلقات ليتربصن فح يكون خبر المبتدأ إنشاء وهو مختلف فيه والظاهر من كلام الشيخين جوازه ومن لم يجوزه ذهب إلى أن المجاز مجموع المبتدأ والخبر كذا في التلويح والبعض ضبط المخاطب بكسر الطاء بمعنى المتكلم وهو سبحانه وتعالى ويتمثل ويخبر بصيغة المجهول وظاهره سهو وأما قوله الظاهر المخاطبة فضعيف لأن المخاطب به الحكام إذ المعنى بحسب المآل والمطلقات يتربصن والحكام ليأمروهن بذلك ولو سلم كون المخاطب النساء فالتذكير بتأويل الفريق وقيل ومنهم من قال إنه خبر بمعنى إنه هو المشروع الذي هو تفعله النساء إذا امتثلن فهو مقيد معنى فلا يلزم تخلف خبره تعالى وهكذا اكل ما ورد منه وأنت خبير بأنه مع ما فيه من التقدير بلا داع بل بلا قرينة يفوت المبالغة المذكورة . قوله : ( كقولك في الدعاء رحمك اللّه ) مثال تشبيه بما هو محقق الوقوع في الماضي ما هو مطلوب الوقوع . قوله : ( وبناؤه على المبتدأ يزيده فضل تأكيد ) لتكرر الإسناد ولو قيل يتربصن المطلقات لم يوجد ذلك الفضل . قوله : ( بأنفسهن تهييج وبعث لهن على التربص ) بيان ذكر الأنفس وفي كلامه إشارة يستعمل في أمرين أحدهما أن يكون الغرض تخصيص ذلك الفعل بذلك الفاعل كقولك أنا كنت في المهم الفلاني إلى السلطان والمراد دعوى الانفراد الثاني أن لا يكون المقصود ذلك بل المقصود أن يتقدم ذكر المحدث عنه بحديث أكد لإثبات ذلك الفعل له كقولهم هو يعطي الجزيل فلا يريد الحصر بل أن يتحقق عند السامع أن إعطاء الجزيل دأبه . قوله : تهييج الخ يريد أن يبين وجه ذكر بأنفسهن وقد كفى في بيان حكم العدة بتربصن ثلاثة
Footnote
( 1 ) وهو محال فيتسارع المخاطب إلى الامتثال لئلا يلزم كذب الشارع في الحال والاستقبال ولذا كان الخبر في موضع الإنشاء آكد من الشارع ولزوم كذب الشارع نظرا إلى ظاهر صورة الخبر فلا يرد أن الخبر ليس على حقيقته بل مجاز عن الأمر كذا في التلويح وفيه تأمل ط فلا تغفل . ط فالأوضح كون المعنى يلزم توهم كذب الشارع إذ الاعتبار للمعاني فإذا كان المعنى إنشاء لا يلزم الكذب إذ لا كذب في الإنشاء واعتبار صورة الخبر في الصدق والكذب مما لا يساعده قواعدهم غاية الأمر توهم الكذب نظرا إلى ظاهر صورة الخبر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 240 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر