Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 113

Contributors:

P.113
وقت الحج أشهرا معلومات بالإحرام الباء للسببية قيل لا خلاف فيه إنما الخلاف بيننا وبين الشافعي في أن الإحرام يتم بالنية أو لا يتم بها فقط بل لابد من النية معها أو من سوق الهدي انتهى لأن الشروع إنما يكون بالإحرام فاختلف الأئمة فقال الشافعي الإحرام يتحقق بمجرد النية لأنه التزام الكف عن المحظورات فيصير شارعا بالنية كالصوم فقال إمامنا الأعظم لا يصير محرما بمجرد النسبة بل لابد من مقارنة النية بالتلبية أو سوق الهدي لأن الإحرام في الحج عقد على الأداء فلابد معه من ذكر وهو التلبية أو ما قام مقامه وهو السوق كالإحرام في الصلاة فقوله عندنا لإفادة أن الإحرام يتحقق بالنية فقط ولأن الإحرام لا ينعقد إلا في أشهر الحج فقوله أو بالتلبية الخ معناه الإحرام الذي يحصل به الشروع في الحج عبارة عن نية الحج مع التلبية أو سوق الهدي عند أبي حنيفة لكن لظهور المرام تسامح في أداء المقام وقابل التلبية بالإحرام وأراد مقابلته بمجرد النية كأنه قال فمن أوجب على نفسه بالإحرام وذلك الإحرام إما متحقق بمجرد النية عندنا وبالنية مع التلبية أو السوق عند أبي حنيفة فلا غبار في البيان لدى أهل العرفان وما ذهب إليه الشافعي من أن إحرام الحج لا ينعقد إلا في أشهره حيث قيد إيجابه على نفسه بالإحرام بقوله فيهن وأنه لا خلاف في أن الإيجاب فيهن لا يكون إلا بالإحرام وأنت خبير بأن ذلك بناء على القول بمفهوم المخالفة ونحن معاشر مشايخ الحنفية لا نقول بالمفهوم فلا يقوم حجة علينا . قوله : ( وإن من أحرم بالحج لزمه الإتمام ) من أحر بالحج ولو نفلا لزمه الإتمام بالاتفاق إذ الشافعي وإن ذهب إلى أن من شرع بالنفل لا يلزمه الإتمام لكن في الحج يوافقنا وقد سبق أن من شرع بالعمرة وصار محصرا لا يلزمه الإتمام ولا يجب القضاء بعد إفسادها لكن في الحج النفل لزمه الإتمام فإذا أفسده لزم القضاء . قوله : ( فلا جماع أو فلا فحش من الكلام ) فلا جماع إذ الرفث كناية عنه لأنه مفسد للحج أو فلا فحش في الكلام وهذا معنى حقيقي له لكن قدم الأول لأنه متعارف في الشرع . قوله : وهو دليل على ما ذهب إليه الشافعي وجه كونه دليلا عليه أنه تعالى قال فمن فرض فيهن الحج وفرض الحج لا يمكن أن يكون عبارة عن التلبية أو سوق الهدي فإنه لا إشعار البتة في التلبية بكونه محرما لا بحقيقة ولا بمجاز فلم يبق إلا أن يكون فرض الحج عبارة عن النية وفرض الحج موجب لانعقاد الحج بدليل قوله
فَلا رَفَثَ
[ البقرة : 197 ] فوجب أن تكون النية كافية في انعقاد الحج الحجة الثانية للشافعي ظاهر قوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « ولكل امرئ ما نوى » الحجة الثالثة القياس وهو أن ابتداء الحج كف عن المحظورات فيصح الشروع فيه بالنية كالصوم . قوله : وإن من أحرم الحج لزمه الإتمام يعني الآية دليل على هذا أيضا وجه ذلك أن الآية لما دلت على أن مجرد النية كافية في كونه شارعا في الحج ومعلوم أن من شرع في العبادة وجب عليه إتمامها . قوله : فلا جماع يعني أن الرفث كناية عن الجماع وقوله أو فلا فحش مبني على أن يراد