Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 480

Contributors:

P.480
يطلب مالا وإن لم يرض به القاتل لا يبعد بل لا يبعد أن يقال فيه دليل على أن مقتضى العمد هو القود فقط وإلا لما رتب الأمر بأداء المال على العفو أي أداء المال إلى بعض أولياء المقتول حين عفو البعض الآخر لأن مقتضى الشيء لا يحتاج في ترتب المقتضى عليه إلى توسط أمر آخر فلو كان مقتضى العمد الدية أيضا لما احتاج في ترتب الدية عليه إلى العفو كلا أو بعضا كما لا يحتاج في ترتب القصاص عليه إلى أمر آخر وإلى عفو الدية ولا يفهم مراد المصنف هنا لأن ظاهر كلامه لا يخلو عن دغدغة وركاكة بعيدة وقد مر بعض ما يتعلق بهذا المرام بعون اللّه الملك العلام وقد قيل إن الآية نزلت في الصلح وهو الموافق للام فإن عفى إذا استعمل باللام كان معناه البدل أي فمن أعطي له من جهة أخيه المقتول شيئا من المال بطريق الصلح فاتباع الخ . قوله : ( وللشافعي في المسألة قولان ) والمفتى به خلاف ما اختاره المصنف كما عرفته . قوله : ( أي الحكم المذكور ) وصيغة البعد للترغيب إلى التعظيم بالعمل به . قوله : ( في العفو والدية ) هو الإشارة إلى أن الإشارة إلى المتعدد باعتبار التأويل بالمذكور . قوله : ( لما فيه من التسهيل والنفع ) ففي شرعية العفو تسهيل على القاتل وفي شرعية أخذ المال بدله تسهيل عن أولياء المقتول وقوله والنفع تفنن في البيان إذا النفع تسهيل والتسهيل نفع . قوله : ( قيل كتب على اليهود القصاص وحده ) دون العفو وأخذ المال مرضه لأنه يخالف قوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ المائدة : 45 ] إلى
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
[ المائدة : 45 ] . ( وعلى النصارى العفو مطلقا ) وفي الكواشي واللباب حتم على أهل الإنجيل الدية فظهر ضعف القول بأنه العفو مطلقا أي من غير مشروعية القصاص والأرش . قوله : ( وخير هذه الأمة بينهما وبين الدية تيسيرا عليهم وتقديرا للحكم على حسب قوله : وللشافعي في المسألة قولان القول الأول أنه موجب العمد القصاص فقط على ما هو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه والقول الثاني أن موجبه أحد الأمرين القصاص أو الدية . قوله : وقيل كتب على اليهود القصاص وحده فيه نظر لقوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ المائدة : 45 ] إلى قوله :
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
[ المائدة : 45 ] . وقال : الزمخشري في تفسير سورة الأعراف في قوله تعالى :
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
[ الأعراف : 145 ] أي فيها حسن وأحسن كالقصاص والعفو وأجيب بأن قوله :
فَمَنْ تَصَدَّقَ
[ المائدة : 45 ] جاز أن لا يكون من المكتوب في التورية لأنه تعالى حكى أنه شرعنا هناك ثم ذيل بما هو ثابت في هذه الشريعة .