Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 433

Contributors:

P.433
في مقام الدعوة لم يلتفتوا إلى ركوب المشركين متن العناد والتزايد في الغواية والفساد نعم في بعض المواضع سلكوا مسلك التوراة والإنصاف لكونه أدخل في إمحاض النصح ودفع الاعتساف ويندفع بذلك ما قيل أيضا وإذا قصد التوبيخ والتعجيب كما في هذه الآية لا يكون إيرادها لاستقصاء الحال لما عرفت الاستقصاء في هذه الآية ثم قال صاحب الإرشاد فالجملة في حيز النصب على الحالية من آبائهم والأولى كونها حالا عن ضمير قالوا كما تقدم إذ الرد والإنكار وارد على قولهم والمستفاد من الكشاف أنها حال من ضمير الجملة المحذوفة حيث قال أيتبعونهم ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون وظاهر كلام المصنف حيث قال وجواب لو محذوف ثم قال أي ولو كان آباؤهم إلى قوله لاتبعوهم يخالف ما في الكشاف لأنه لم يرض تقدير الجملة بعد الهمزة والا لزم التكرار والجمع « 1 » بين العوض والمعوض عنه إذ التقدير أيتبعونهم ولو كان آباؤهم إلى قوله لاتبعوهم ولا يخفى عدم جوازه لكن لا خلاف في الحقيقة لما نقل عن الكشاف وهذا الشرط لا يقتضي جوابا على الصحيح لأنه خرج عن معنى الشرطية ونقل لمجرد التسوية وإنما يقدرونه توضيحا للمعنى وتصويرا له فإذا كان الأمر كذلك فتقدير صورة الجواب صحيح حسن مقدما كان أو مؤخرا فالعلامة اختار تقديره مقدما والمصنف رجح تقديره مؤخرا ويؤيد خروج لو في مثل هذا الكلام عدم استقامة كون لو لانتفاء الشيء في الزمان الماضي لانتفاء غيره فيه فيخرج عنها سواء كانت الواو للحال أو للعطف وبهذا ظهر ضعف ما قيل ولا يخفى حسن ما اختاره المصنف لما فيه من التحرز عن كثرة الحذف وإبقاء لو على معناه والهمزة على أصله أعني إيلاء المسؤول عنه فإن إبقاء لو على معناه يقتضي كونه لانتفاء الشيء لانتفاء غيره وهذا ليس بمتحقق في لو الوصلية لأن يقصد التسوية بين المعطوف عليه والمعطوف . قوله : ( وهو دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر والاجتهاد ) ومفهومه أن من لم يقدر عليهما جاز له التقليد وهذا صحيح في العمليات وأما في الاعتقاديات فلا لا سيما عند الأشعري فإن إيمان المقلد ليس بصحيح عنده « 2 » وأما عندنا وإن كان صحيحا لكنه يأثم بترك الاستدلال ( وأما اتباع الغير في الدين إذا علم بدليل ما أنه محق كالأنبياء والمجتهدين في الأحكام فهو في الحقيقة ليس بتقليد بل اتباع لما أنزل اللّه ) . قوله : وهو دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر والاجتهاد يفهم من قوله هذا إن هؤلاء المقلدين لآبائهم قادرون على النظر والاجتهاد وينافيه تسفيههم باستعارة الأمر للتزيين وتحميقهم بالالتفات المذكور . قوله : واتباع الغير الخ قالوا المقلد إن علم كون مقلده محقا فإما بتقليد آخر فيتسلسل أو
Footnote
( 1 ) إذ الجملة المتقدمة كالعوض عن الجواب المحذوف مثل بعض المواضع التي يرى أن الجواب فيه متقدم وعدم جواز جمع المتقدم مع الجواب المحذوف مما نقل عن الرضي . ( 2 ) لكن قال القشيري إنه افتراء عليه صرح به علي القاري في شرح الأمالي .