Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 372

Contributors:

P.372
لطيفة سارية في البدن سريان ماء الورد أو أجزاء وجواهر لا تتجزأ في القلب واختاره ابن الراوندي وكلام المص يحتملهما قوله قائمة بأنفسها تأكيد لجواهر احترازا عن كونها جواهر حالة في جواهر أخر كالصورة الجسمية لحالة في الهيولى كما هو مذهب الفلاسفة لكن لا حاجة إليه لأن ما ذهب إليه الفلاسفة باطل مغاير لما يحس به من البدن بيان لما أي مغايرة للهيكل المحسوس كما ذهب إليه بعضهم من أن الروح عبارة عن الهيكل المخصوص ولم يرض به المص لكنه قدس سره قال في شرح المواقف وهو المختار عند جمهور المتكلمين ولي فيه شبهة « 1 » أوضحتها في سورة آل عمران تبقى بعد الموت أي بعد مفارقتها عن الأبدان إذ الموت مفارقة الروح عن البدن دراكة ودلالة الآية المذكورة على كونها كذلك غير ظاهرة وإنما دلالتها على بقائها وعدم فنائها بخراب البدن فيضم قوله
عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ آل عمران : 169 ] إليه كما في سورة آل عمران وقيل وجه الدلالة أنه أثبت لهم الحياة وهي ليست بالجسد فتعين كونها بالروح وحياة الروح بدون الجسد مستلزم قيامها بنفسها وهو المذهب الحق خلافا لمن ذهب إلى أنها أعراض والخلاف فيها معروف انتهى وقد عرفت ما فيه وما عليه إذ البنية ليست بشرط في الحياة عند أهل الحق وقد اعترف المص به أيضا في سورة الفرقان فلم لا يجوز أن يعيد اللّه تعالى إلى الأجزاء الصغيرة بلا حاجة إلى التركيب غاية الأمر إن الآية الكريمة تحتمل ما ذكره فالدلالة ظنية لا قطعية . قوله : ( وبه نطقت الآيات والسنن ) أي دلت عليه ومن جملتها هذه الآية والآية التي في أواخر سورة آل عمران وقد عرفت عدم قطعيتهما في المطلب . قوله : ( وعلى هذا فتخصيص الشهداء لاختصاصهم بالقرب من اللّه ومزيد البهجة والكرامة ) أي لما كانت الأرواح جواهر قائمة بأنفسها فكل مؤمن كذلك
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ آل عمران : 169 ] فأشار إلى وجه التخصيص بأنه وإن كان مشتركا بين الكل لكن الشهداء لاختصاصهم بالقرب من اللّه تعالى خصوا بالذكر كأن حياة غيرهم بالنسبة إلى حياتهم كلا حياة لعل وجهه أنهم لما اختاروا زوال حياتهم الفانية لإعلاء كلمة اللّه العالية جوزوا بالحياة الباقية النافعة الجامعة لأنواع الراحة والمسرة وأما سائر الصديقين والصالحين فانتفاعهم بالحياة في عالم البرزخ يجوز أن يكون منحطا عن حياة الشهداء وإن كانت درجتهم في الجنة والنشأة الآخرة أرفع من الشهداء لأن المفضول قد يكون له فضل على الفاضل بسبب من الأسباب المرجحة وقد عرفت أنهم بذلوا مهجهم في إعلاء دينهم فيكون له مزيد البهجة والكرامة قبل القيامة فلا إشكال في كلام المص بأن الصديقين وبعض
Footnote
- الروح أسلم الطرق قال المص في قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي[ الإسراء : 85 ] وقيل مما استأثره اللّه تعالى بعلمه انتهى فقوله هنا وفيها دلالة الخ ليس كما ينبغي إذ الدلالة على عدم فنائها وأما كونها جواهر الخ فلا كيف وقد اختار كثيرون كونه مما استأثره اللّه تعالى بعلمه . ( 1 ) وحاصل الإشكال أن العلماء قالوا ويجب إكفار معمر في قوله إن الإنسان ليس الهيكل المحسوس لإفضائه إلى إنكار التكاليف فتدبر .