يقال إنه تسامح في العبارة وهذا ظاهر أن حمل صبغة اللّه تطهيره بالإيمان وأما على كون المعنى فطرة اللّه أو هداية اللّه فمنفهمان من الإيمان إذ هو مسبوق بهما فكونه مصدرا مؤكدا على جميع التقادير المذكورة وعلى تقدير المشاكلة أيضا إذ لا تتجاوز عن الاحتمالات الثلاثة على ما قيل أو هي الاحتمال الأخير كما هو المختار والصبغة وإن كانت لبناء النوع لكن المراد بها ليس معناها الحقيقي بل المعنى المجازي كما عرفت فما هو المراد بها مصدر للتأكيد .
قوله : ( وقيل على الإغراء ) أي الزموا أو عليكم صبغة اللّه وهذا منقول عن الواحدي لكن هذا الإضمار ليس بواجب لأن وجوب إضمار العامل مختص بصورتي التكرار أو العطف نحو العهد العهد ونحو الأهل والولد ويضمر الزم أو شبهه ويجوز الإظهار فيما عداهما نحو العهد فيجوز أن يقول الزم العهد نقله البعض عن شرح الألفية للسيوطي والرضي ونحوهما .
قوله : ( وقيل على البدل من ملة إبراهيم عليه السّلام ) بدل الكل من الكل لكن المبدل منه مقصود أيضا اخره لطول الفصل ولأن كون البدل مقصودا فقط هو المتبادر وينتفي التأكيد المستفاد من كونه مصدرا أو منصوب على الإغراء وقائل البدلية الأخفش .
قوله : ( لا صبغة أحسن من صبغته ) أشار إلى أن من للاستفهام الإنكاري الوقوعي فيكون مآله النفي ولذا قال لا صبغة أحسن الخ ثم معناه في العرف إن صبغته أحسن من صبغة ما عداه وإن كان اللفظ محتملا للمساواة بحسب اللغة وصبغة ما عداه فرضي إذ لا تحقق لصبغة بالمعنى « 1 » المراد من صبغة اللّه فيما عداه .
قوله : ( تعريض لهم « 2 » أي لا نشرك به كشرككم ) قد مر معنى التعريض في تفسير قوله : وقيل على الإغراء تقديره الزموا صبغة اللّه وهو قول الواحدي قوله وقيل على البدل من ملة إبراهيم وهو منقول عن الأخفش وهذا القول بعيد لتخلل كلام مستقل أجنبي بين البدل والمبدل منه وتخلل البدل بين المعطوفين لا تعلق له بهما فإن قوله عز وجل :
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
[ البقرة : 138 ] عطف على آمنا وصبغة اللّه واقعة في البين قالوا ومثله لا يرتكب في كلام الأوساط فضلا عن الكلام المعجز بخلاف ما إذا كان مصدرا مؤكدا فإنه يكون داخلا في مقول قولوا فلا يكون أجنبيا تخلل بين المعطوفين فإن قيل على تقدير كونها مصدرا يلزم أيضا تخلل كلام مستقل بين المعطوفين وقوله فإن آمنوا الخ أجيب بأنه ليس بأجنبي لترتبه على ما قبله بالفاء فهو من تتمة المعطوف عليه .
قوله : تعريض بهم أي لا نشرك به كشرككم معنى التعريض مستفاد من تقديم المعمول المفيد للحصر لأن المعنى له عابدون دون غيره .
هامش
( 1 ) وقول الزمخشري يعني أنه يصبغ عباده بالإيمان يطهرهم به من أوساخ الكفر الخ يؤيد ما ذكرنا وقول صاحب الإرشاد وحيث كان مدار التفضيل على تعميم الحسن الحقيقي والفرضي المبني على زعم الكفرة لم يلزم منه أن يكون في صبغة غيره تعالى أحسن في الجملة يقتضي أن يكون لغيره تعالى صبغة مشاركة لكن لا حسن لها ولا يخفى ضعفه إلا أن يقال إن الاشتراك في مطلق الصبغة كاف في استعمال اسم التفضيل وإن كان بين الصبغتين بون بعيد معنى كما قيل في قوله تعالى :أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ[ الأعراف : 151 ] .
( 2 ) وهو مستفاد من تقديم له فإنه يفيد الحصر .