تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
دل الكلام المذكور المؤكد بتأكيدات شتى على امتناع الوفاق أو على بعده والحال أن الشقاق مما يؤدي إلى القتال ونهب الأموال وأنواع الإيذاء والجدال ذكر اللّه تعالى الناصر لأوليائه والحافظ لأحزابه كفايته لدفع شقاقهم وما يترتب عليه من إيذائهم تسلية وتسكينا للمؤمنين وإنما قال للمؤمنين مع أن الخطاب له عليه السّلام لأنه إمام القوم فخطابه خطابهم والفاء للإيذان بتعقيب الكفاية عقيب إصرارهم على الشقاق وعزيمتهم على الإيذاء بالاتفاق والسين للتأكيد كقوله تعالى :
سَنَكْتُبُ ما قالُوا
[ آل عمران : 181 ] أو لإشعار قربه زمانا ولهذا اختير على سوف ولا بد من حذف مضاف أي فسيكفيك شقاقهم فإن الكفاية لا تتعلق بالأعيان حقيقة بل بالأفعال وتعلقها بالأعيان للمبالغة إذ تعلقها بها يؤذن بكفايتهم في جميع أفعالهم وأحوالهم فيدخل الشقاق فيها دخولا أوليا وفي اللباب والمكفي به محذوف هنا أي بمن يهديه اللّه أو بتفريق كلمتهم وقد كفى بإجلاء بني النضير وقتل بني قريظة وبني قينقاع وضرب الجزية على اليهود والنصارى روي أن عثمان رضي اللّه تعالى عنه كان يقرأ في المصحف فقتل فقطرت نقطة من دمه على قوله :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 137 ] كما في اللباب . قوله : ( إما من تمام الوعد بمعنى أنه يسمع أقوالكم ويعلم إخلاصكم وهو مجازيكم لا محالة ) فيكون تذييلا وتأكيدا لمفهوم الجملة السابقة وهو الوعد بالحفظ ونصر المؤمنين قوله يسمع أقوالكم أي السميع بمعنى المضارع الذي للدوام وكذا العليم وقدم السميع لأنه متعلق بالأقوال والدعاء وهي أهم هنا قوله يعلم إخلاصكم قدر مفعولا خاصا لأنه من مقتضيات المقام ولذا قال وهو مجازيكم لا محالة وهذا القيد مستفاد من الجملة الاسمية . قوله : ( أو وعيد للمعرضين بمعنى أنه يسمع ما يبدون ويعلم ما يخفون وهو معاقبهم عليه ) وهم الكفرة فيكون وعدا للمؤمنين أيضا فإن وعيد الكافرين بالعقاب لا سيما العقاب في الدنيا وهو المراد هنا أو يعم المراد له وعد للمؤمنين والحمد للّه رب العالمين وبهذا البيان ظهر مناسبة ختم الكلام بأوله فاندفع ما خطر ببالك أن الختام بقوله وهو الكافي المعين أمس بالمقام ثم كونه وعيدا بملاحظة ارتباطه بجملة وإن تولوا فقط كما أن كونه وعدا ناظر إلى ارتباطه بقوله
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 137 ] فقط ولك أن تقول إن الوعيد أيضا مستفاد من قوله
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 137 ] وهو الملائم لكلام المص فعلم منه أن أو لمنع الخلو . قوله : إما من تمام الوعد فيكون اعتراضا واقعا في معرض التعليل . قوله : أو وعيد للمعرضين فيجوز أن يكون عطفا على
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
عطف أحد المتقابلين الآخر لأن مآل معنى الجملتين فيجازيكم اللّه بالإعانة والاظهار والإنعام ويجازيهم بالإهانة والانتصار والانتقام على طريقة
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
[ الانفطار : 13 ، 14 ] ويجوز أن يكون تذييلا لوعيد مشركين المشاقين .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 285 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر