Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 284

Contributors:

P.284
عن الإيمان بيان لمفعول تولوا أي الإيمان بالمذكور والمراد البقاء على الإعراض والمعنى وإن بقوا على الإعراض عن الإيمان ولا ينفعهم البيان ولا البرهان وثبتوا على التفريق المذكور بأن يؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض فما هم إلا في شقاق الحق وهذا بيان حاصل المعنى وإلا فاستعمال إنما أصله أن يكون الحكم المستعمل هو فيه مما يعلمه المخاطب ولا ينكره أي من شأنه ذلك بخلاف النفي والاستثناء فإن الأصل فيه أن يكون الحكم المستعمل هو فيه مما يجهله المخاطب وينكره فلا يحسن تفسير أحدهما بالآخر قوله أو عما تقولون إشارة إلى أن متعلق التولي إما الإيمان أو ما تقولون وهو قولهم
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
[ البقرة : 136 ] هذا على تقدير كون الخطاب للمؤمنين وهو المختار عنده . قوله : ( وهو المناوأة والمخالفة فإن كل واحد من المتخالفين في شق غير شق الآخر ) المناوأة أي المعاداة المشاقة والشقاق كلاهما من المفاعلة مأخوذ من الشق كالمخالفة والخلاف فإنهما مشتقان من الخلف والمعاداة والعداء مأخوذان من العدوة أي الجانب فإن كل واحد من المتخالفين في شق أي في جانب غير شق الآخر سواء كان ذلك الجانب حسيا أو معنويا وفي الأول حقيقة وفي الثاني مجازا وكلاهما حقيقة وفي كلامه تنبيه على أن صيغة المفاعلة في بابها لأن الكفرة إذا كانوا في جانب مخالف لجانب المسلمين كذلك كان الأبرار في جانب مغاير لجانب الأشرار ويقر به ما قيل فإن أحد المخالفين يعرض عن الآخر صورة أو معنى ويوليه خلفه ويأخذ في شق غير شقه وعدوة غير عدوته قوله فإنما هم في شقاق في موضع فقد ضلوا لأنه مقابل فقد اهتدوا كما أن قوله إن تولوا مقابل إن آمنوا وإنما عدل عن كفروا في جانب الشرط وعن ضلوا في جانب الجزاء لمزيد تهجين حالهم وتقبيح مآلهم إذ التولي يشعر شدة عنادهم وعدم التفاتهم لفت الحق فلما اختير التولي هنا ناسب كون الجزاء كونهم في شقاق لاستلزام التولي إياه وفيه مراعاة النظير المسمى بتشابه الأطراف وإنما اختير الجملة الاسمية هنا مع اختيار الفعلية في مقابلة للدلالة على دوامه واستقرارهم في ذلك بخلاف الاهتداء فإن تحقق الإيمان المعتد به منهم فقد اقترفوا الاهتداء ونالوه بعد والحاصل أن قوله
فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
فيه مبالغة كثيرة حيث اختير الجملة الاسمية وصدرت بإنما المفيدة للتأكيد مع القصر وجيء شقاق موضع شاقون ثم جعل ذلك الشقاق محلا لهم مجازا ونكر للتعظيم بحيث لا يعرف قدره للدلالة على رسوخهم وتمكنهم في الشقاق تمكن المظروف في الظرف . قوله : ( تسلية وتسكين للمؤمنين ووعد لهم بالحفظ والنصرة على من نأواهم ) أي لما قوله : تسلية وتسكين وفي الكشاف
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
ضمان من اللّه لاظهار رسول اللّه عليهم وقد انجز وعده بقتل قريظة وسبيهم وإجلاء بني النضير ومعنى السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين قوله ضمان من اللّه مأخوذ من السين فإن فيه معنى التوكيد لأن السين في مقابلة لن قال سيبويه لن يفعل نفي سأفعل وقال الزمخشري في المفصل أن سيفعل جواب لن يفعل .