Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 236

Contributors:

P.236
باعتبار صفته في موضع المفعول الثاني معطوف على مسلمين وهذا بناء على أن من هنا اسم بمعنى البعض لا حرف حتى يرد عليه أن كون الحرف مفعولا تعسف على أن الصواب ليس بصحيح بدل تعسف إلا أن يقال إن كونه مفعولا على تقدير كونه حرفا باعتبار متعلقه وما ذكره المص حاصل معناه وكون من اسما حين كونه بمعنى البعض مما صرح به النحرير التفتازاني ورضي به بعض الأعالي قيل لكن مجيء إن من ذريتي أمة بالنصب يدفع ذلك وجه الدفع أنه فيه إخبار عن أمة بأنها من ذرية المتكلم ولا ينبغي أن يصح الإخبار عن بعض الذرية بأنها أمة متصفة بكذا وأجيب بأنه يلزم من صحة مجيء إن من ذريتي أمة في مقام الإخبار عن أمة بأنها من ذرية المتكلم أن لا يصح الإخبار عن بعض الذرية بأنها أمة متصفة بكذا فإن لكل مقام مقالا ولا مدافعة بينهما انتهى ويؤيد ذلك كون زيد مبتدأ مرة وخبرا أخرى في قولك زيد أخوك وأخوك زيد وفي قولك زيد المنطلق والمنطلق زيد والمعترض وهو النحرير معترف بذلك في المطول ثم قوله إن من ذريتي كلام مرضه النحرير التفتازاني من عند نفسه وليس من القرآن لا ههنا ولا غيره لأنه يوجد هكذا في القرآن فقول البعض إن قوله إن من ذريتي أمة بالنصب من القرآن يدفع ذلك أي كون بعض ذريتنا مبتدأ لأن الآيات يفسر بعضها بعضا سهو عظيم وظن جسيم . قوله : ( وإنما خصا الذرية بالدعاء لأنهم أحق بالشفقة ) لأنهم أي الذرية والذرية تطلق على الواحد والكثير كما صرح به المص في سورة آل عمران أحق بالشفقة والمرحمة قال اللّه تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] وقال اللّه تعالى :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
[ التحريم : 6 ] الآية . قوله : ( ولأنهم إذا صلحوا صلح بهم الاتباع ) كما أن عكسهم كذلك كما بيناه في قوله تعالى
فَأُمَتِّعُهُ
[ البقرة : 126 ] على قراءته بالأمر وجهه هو أنهم أولاد الأنبياء فلأجل ذلك يكون صلاحهم سببا لصلاح غيرهم وكذا ضلالهم سببا لضلال غيرهم وحاصل هذا الوجه أن الدعاء لهم دعاء شامل لغيرهم أيضا فخص الذرية بالدعاء ظاهرا روما للاختصار وإشعار بفضلهم لا لأجل التخصيص فقط والعلة مجموع الأمرين ولذا عطف بالواو فلا إشكال بأن صلاح الاتباع لما كان مرادا فلم لم يذكرهم صريحا . قوله : ( وخصا بعضهم لما أعلما أن في ذريتهما ظلمة ) بالوحي في زمانهما عليهما السّلام وقيل بقوله تعالى
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ
[ الصافات : 113 ] والضمير في ذريتهما راجع إلى إبراهيم وإسحاق لا إلى إسماعيل مع أنه تعالى أخبر نبيه قوله : لما أعلما أن في ذريتهما ظلمة أي أعلما من قوله عز وجل :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 124 ] بعد قول إبراهيم ومن ذريتي فإن في قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 124 ] إدماج أنه سيكون من ذريته ظلمة على ما سبق في تفسيره أنه إجابة إلى ملتمسه وتنبيه على أنه قد يكون من ذريته ظلمة .