Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 201

Contributors:

P.201
المراد بالتوبة المعدودة من الخصال التوبة عن ألن لات وما ذكره المص في تفسير الآية المذكورة من قوله أي التائبون عن الكفر فهو بالنسبة إلى آحاد المؤمنين وكذا المراد بالصلاة والصوم والزكاة ما شرع له في شرعه لا ما شرع في هذه الأمة والقول بأنه يجوز توافق الشرعين في تلك الفروع غير ظاهر إذ الظاهر أن صوم رمضان مختص بهذه الأمة وإن قيل بعدم اختصاصه وصلاة العشاء الأخيرة مختصة بهذه الأمة على ما ورد في الحديث والأسلم أن يقال إن الخصال التي كلف بها إبراهيم عليه السّلام نوع ما ذكرت في هذه الآيات الثلاث لا خصوصها في الجميع وإن صح الخصوص في بعضها . قوله : ( كما فسرت بها في قوله
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
[ البقرة : 37 ] أي كلمات بها أي بالمعاني في قوله تعالى
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
[ البقرة : 37 ] الآية وإن لم يتعرض لهذا التفسير هناك . قوله : ( وبالعشر التي هي من سنته ) وهي خمس في الرأس تفريق شعر الرأس في الجانبين وقص الشارب والسواك والمضمضة والاستنشاق وخمس في غيرها الختان وحلق العانة وتقليم الإظفار ونتف الإبط والاستنجاء « 1 » وفي التيسير أنها كانت فرضا عليه كذا قيل وبهذا يظهر وجه كونه مكلفا بها لكن كون جميع الأمور المكلف بها فرضا محل تأمل كيف لا والمندوب من الأحكام الشرعية وكذا المباح ويؤيد ذلك أن الخصال المذكورة في الآيات الثلاث ليس جميعها فرضا مثل كثرة ذكر اللّه تعالى وإعطاء السائل والمحروم وتفسير الكلمات بالعشر لا يلائم قول المص كلفه بأوامر ونواه إذ ليس في العشر منهيات إلا أن يقال إن هذا القول بناء على أن المراد بالكلمات الخصال الثلاثون فإن قيل وفي الإرشاد وقال طاوس عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هي عشر خصال كانت فرضا في شرعه ومن سنته في شرعنا خمس في الرأس الخ . فما وجه الإشكال قلنا هذه الرواية خبر آحاد فلا يفيد اليقين فالأولى الإطلاق وعدم التقييد بالفرضية ولعل لهذا قال المص وبالعشر التي هي من سننه أي من طريقته التي سنها وأحدثها وفي الخبر أن إبراهيم عليه السّلام أول من قوله : وبالعشر التي من سننه عطف على بالخصال أي والعشر التي من سنن إبراهيم عليه السّلام خمس منها في الرأس الفرق وقص الشارب والسواك والمضمضة والاستنشاق وخمس في البدن الختان والاستحداد والاستنجاء وتقليم الأظفار ونتف الإبط الفرق هو تفريق شعر الرأس إلى الجانبين والاستحداد استعمال الحديد لحلق العانة .
Footnote
( 1 ) وقيل ذكر الإمام الثعلبي في العرائس روايته عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن إبراهيم عليه السّلام أول من أضاف الضيف وأول من قسم الفيء وأول من ختن نفسه وأول من ثرد الثريد وأول من لبس النعلين وأول من قاتل بالسيف انتهى قوله إن قوله وأول من قسم الفيء فيه شبهة إذ تقسيم الغنائم وحلها مما خصص به رسولنا عليه السّلام وأما الجهاد فلا ريب في وقوعه في شرع من قبلنا كجهاد موسى عليه السّلام مع الجبارين وجهاد داود مع طالوت .