Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 194

Contributors:

P.194
للشرط راجح لقربه واستوضح ببحث التنازع ورجح كل من البصريين والكوفيين بكونه طالبا أولا بقربه فلا حاجة إلى أن يقال إن القسم يقدر مؤخرا لأنه مع أنه لا حاجة إليه قول لم يقل به أحد من الثقات من النحاة ولذلك ترى الشيخين يقولان في مثل هذا أنه جواب القسم مرة وجواب القسم والشرط أخرى اعلم أن الظاهر أن الخطاب له عليه السّلام فحينئذ من قبيل
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] أي من قبيل التعريض أو المراد أمته أو من باب التهييج كما قيل وهذا شائع في النهي مثل قوله :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 147 ] وسيجيء بيانه على وجه اليقين وإلا فأنى يتوهم إمكان اتباعه عليه السّلام لملتهم كما هو مقتضى كلمة الشك فالحمل على التعريض وجه عريض . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 121 ]

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 ) قوله : ( يريد به مؤمني أهل الكتاب ) كعبد اللّه بن سلام وأضرابه فتعريف الموصول للعهد بقرينة
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
. قوله : ( بمراعاة اللفظ عن التحريف والتدبر في معناه والعمل بمقتضاه ) وفيه إشارة إلى أن المراد بالكتاب المتلو أي المقروء كتابهم التورية والإنجيل والتدبر في معناه فحينئذ يكون المراد علماؤهم المنقادون لا مؤمني أهل الكتاب مطلقا كما هو الظاهر من كلامه أولا إلا أن يقال إن المراد التدبر في الجملة والعمل بمقتضاه أي قبل النسخ وعد العمل بمقتضاه من حق التلاوة بناء على أن المراد من حق التلاوة قراءة يتأثر بها القلوب وذلك لا يكون إلا إذا كانت مؤدية إلى العمل بمقتضاه والعمل وإن كان مقابلا لمطلق القراءة قال عليه السّلام من قرأ القرآن وعمل الحديث لكنه مندرج في تحت حق القراءة لما ذكرناه من العناية وأما ما قاله صاحب الكشاف يتلونه حق تلاوته لا يحرفون ولا يغيرون ما فيه من نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبناء على ظاهر منطوقه إذ لا كلام في أن العمل بمقتضاه خارج عن مفهومه ولكل وجهة هو موليها والاكتفاء بتحريف نعت رسول عليه السّلام لكونه أشنع التحريف والمصنف لم يقيده به للتعميم وهو أحسن البيان مع التتميم . قوله : ( وهو حال مقدرة والخبر ما بعده ) لأنهم لم يكونوا وقت الإيتاء كذلك بل بعده ولو جعل مستأنفا لاستغنى عن هذا التمحل وكذا إذ جعل خبرا قيل وهذه الحال مخصصة لأنه ليس كل من أوتي يتلونه ولو قيل إن المراد بأهل الكتاب علماؤهم كما قال في تفسير قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ
[ البقرة : 146 ] الآية يكون الحال للمدح وكونه خبرا أولى والخبر ما بعده وهو قوله :
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
[ البقرة : 121 ] . قوله : وهو حال مقدرة وإنما اضطر إليه لأن مضمون الحال وهي التلاوة لا يجامع الايتاء لكن تقدير التلاوة مجامع والمعنى مقدرين تلاوتهم إياه حق تلاوته .