Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 144

Contributors:

P.144
يدل على تحققه غير ثابت وأما في العقليات فيجوز أن يكون المدعي صادقا في دعواه مع كونه عاجزا عن اثباته والمقام قرينة على أن مراده القول في السمعيات فلا إشكال بأنه إن أريد به أنه غير ثابت عند الخصم فلا ينافي الصدق في الدعوى وإن أريد به أنه غير ثابت في نفس الأمر فهو ممنوع لأن انتفاء الدليل الذي هو سبب العلم لا يقتضي انتفاء المدلول في نفس الأمر وجه عدم الإشكال هو أن السمعيات لا يثبت في نفس الأمر ما لم يدل عليها دليل من الشارع وبهذا البيان اندفع إشكال آخر وهو أن الكلام في الصدق لا في الثبوت والثاني دون الأول وكثيرا ما يتخلف لما عرفت من أن الشرعيات لا فرق فيها بين الثبوت والصدق على أنهما في العقليات لا فرق بينهما أيضا إذا أريد الثبوت في نفس الأمر وتخلفهما فيما إذا أريد الثبوت عند الخصم فيتحقق الصدق دون الثبوت عنده في بعض الأحيان وبالعكس أيضا فلا تغفل . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 112 ]

بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) قوله : ( إثبات لما نفوه ) لما كانت بلى إيجابا لما نفى إذ قد قرر في موضعه أن بلى لإبطال النفي السابق استفهاما أو خبرا وإن حكى الرضي عن بعضهم أنه أجاز استعمالها بعد الإيجاب لكن المشهور المعمول به هو الأول . قوله : ( من دخول غيرهم الجنة ) وإذا نفى ذلك يلزم منه نفي ما اثبتوه من اختصاصهم بدخول الجنة فبقي أصل الدخول قوله :
مَنْ أَسْلَمَ
[ البقرة : 112 ] الآية ينفي أصل دخولهم إذا لم يسلموا فلا يقال إنه يفهم منه أن دخول اليهود أو النصارى واقع بدون اختصاص ولعل لدفع هذا في أول الأمر ذهب مولانا أبو السعود بلى إثبات من جهته تعالى لما نفوه مستلزم لنفي ما اثبتوه وإذ ليس الثابت مجرد دخول غيرهم الجنة ولو معهم ليكون المنفي مجرد اختصاصهم به مع بقاء أصل الدخول على حاله بل هو اختصاص غيرهم بالدخول كما ستعرفه بإذن اللّه تعالى ظهر أن المنفي أصل دخولهم الخ وأنت خبير بأن إثبات بلى لا يكون إلا ما نفي قبلها وهو دخول غيرهم وهذا النفي مستلزم لنفي ما أثبتوه وهو اختصاصهم بدخول الجنة وأما أصل الدخول فضمنية وصرف النفي إليه خلاف القاعدة المقررة وإن استلزم هذا النفي نفي الاختصاص وأما وهم بقاء أصل الدخول فمع كونه مفهوما بطريق المفهوم المخالفة يدفعه صريح قوله تعالى :
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
. فلا بد له من الدليل والبرهان وذلك أصدق الدلائل على بطلان القول بالتقليد وفي الكشاف وهذا أهدم شيء لمذهب المقلدين وأن كل قول لا دليل عليه فهو باطل غير ثابت قوله وأن كل قول عطف على أهدم وصحة هذا التركيب يحتاج إلى تقدير مضاف أي وبيان أن كل قول لا دليل عليه فهو باطل قال الشاعر :
من ادعى شيئا بلا شاهد * لا بد أن تبطل دعواه