Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 136

Contributors:

P.136
الأمر هنا موقتا بالغاية فلا معنى للنسخ لأنه لا يفهم كونه مؤبدا بالنسبة إلينا وهو شرط النسخ وجواب الإمام وتبعه مولانا أبو السعود بأنه لا يقدح في كونه منسوخا ضرب الغاية لأنها لا نعلم إلا شرعا ولا يخرج الوارد بذلك من أن يكون ناسخا كأنه قيل فاعفوا واصفحوا إلى ورود الناسخ ضعيف لما عرفت من أن أئمة الأصول صرحوا بأن النسخ رفع الحكم المؤبد بالنسبة إلى العباد وضرب الغاية وبيان النهاية له ينافي النسخ المصطلح فإن أراد المجيب معنى آخر للنسخ كأن يريد بالنسخ تغيير الحكم الأول من حيث إنه مغاير له فنساعده لكن لا يضرنا إذ المص أراد النسخ المصطلح وهو الشائع في العرف وأنكر أن كون الأمر هنا كذلك فلا يكون الجواب في المقابلة وما قاله الطيبي مؤيدا لجواب الإمام من أن الكتب السالفة كانت مغباة بإرسال محمد عليه السّلام فكان ظهوره ناسخا وحاصله أن هذا القدر من التقييد لا ينافي النسخ وإنما ينافيه التقييد بمعنى تعيين الوقت فليس في محله إذ معنى الاطلاق كونه بحيث يفهم منه التأبيد والكتب المتقدمة مطلقة بهذا المعنى إذ بشارة موسى وعيسى عليهما السّلام بشرع نبينا عليه السّلام وإيجابهما الرجوع إليه عند ظهورة لا يقتضي توقيت أحكام التورية والإنجيل لاحتمال أن يكون الرجوع إليه باعتبار كونه مفسرا أو مقررا أو تبديل بعض ببعض فمن أين يلزم التوقيت بل هي مطلقة يفهم منها التأبيد فتبديلها يكون نسخا كذا أفاده مولانا خسرو « 1 » وحاصله الفرق بين تقييد هذا الأمر بضرب الغاية وبين كون الشريعة المتقدمة موقتة بورود الشريعة المتأخرة لا سيما بشريعتنا فالقياس مع الفارق وإلحاق القيد المبهم الذي يحتاج في رفع إبهامه إلى بيان الشرع إلى العدم فهو كلا قيد في عدم الفائدة فلا يقدح في التأبيد فيه خطر عظيم إذ أكثر الآيات على الحكم مبهمة يحتاج في رفع إبهامه إلى بيان الشارع « 2 » قال تعالى :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
[ القيامة : 18 ، 19 ] وقد اتفق الأئمة أن تأخير البيان عن وقت الخطاب جائز لا عن وقت الحاجة فكيف يقال إن المبهم كلا قيد في عدم « 3 » الفائدة وينشأ منه معاذ اللّه تعالى أن الحكم المبهم بيانه كلا بيان وفيه مفسدة عظيمة وجسارة جسيمة والتوفيق أن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أراد بالنسخ البيان وتغيير الحكم الأول إما لغة أو مجازا والمص أراد النسخ المصطلح فأنكر ما نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما لتبادر المصطلح من النسخ ولعل لهذا قال وفيه نظر ولم يقل إنه ليس بصحيح كأنه قال وفيه نظر بحسب الظاهر وإن أمكن توجيهه بالتأويل الباهر وهذا التوجيه هو المناسب لحسن الأدب مع رئيس المفسرين وحبر المدققين ولا تبادر إلى الرد بأنه بعيد عن العبارة إن كنت من المنصفين .
Footnote
( 1 ) قال رحمه اللّه تعالى حتى أن من انكر الشيخ حين قال إن الشريعة المتقدمة موقتة إلى وقت ورود الشريعة المتأخرة إلى أن قال أجبنا عنه بأنا لا نسلم أن بشارة موسى وعيسى عليهما السّلام بشرع النبي عليه السّلام إلى آخر ما ذكر في أصل الحاشية . ( 2 ) وبهذا البيان ظهر خلل ما في الحاشية لغنى زاده . ( 3 ) أي كونها غير معلومة يقتضي أن تكون آية القتال بيانا له لإجماله لا بيان تبديل كما كان الأمر كذلك في سائر المجملات وإلا فما الفرق بينهما والعجب أن أكثر المحققين قد ذهلوا عنه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 136 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر