تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
تكثيرا للفائدة وأن الجملة ليست بحال بل اعتراض تذييلي كما جوز صاحب الكشاف أن يقع الاعتراض في آخر كلام واختاره المص وكون الجملة اسمية دالة على الثبوت دلالة عقلية تقرر ذلك المعنى قال الراغب إذا اعتبرنا حال سالك المنهج في ترك سلوكه فله حالتان إحداهما أن يرجع عوده على بدئه وذلك هو التولي والثانية أن يترك المنهج ويأخذ في عرض الطريق متخبطا وذلك هو الإعراض انتهى فالمتولي أقرب أمرا من المعرض لأن من ندم على رجوعه سهل عليه العود إلى سلوك المنهج والمعرض حيث ترك المنهج وأخذ في عرض الطريق يحتاج إلى طلب منهجه فيعسر عليه العود إليه وهذا في غاية من الذم حيث جمعوا بين العود عن السلوك والإعراض فعلم من هذا أن تفسير التولي بالإعراض بيان حاصل المعنى وأن الكلام محمول على الاستعارة حيث شبه رفض الميثاق بالإعراض والتولي في مطلق الإعراض فإن الرفض إعراض وتول معنوي فاستعير له لفظ المشبه به ولما كان في الفعل والمشتق يكون استعارة تبعية . قوله : ( وأصل الإعراض الذهاب عن المواجهة إلى جهة العرض ) هذا « 1 » مأخوذ من كلام الراغب كما عرفت والظاهر من كلامه حيث فسر التولي بالإعراض أنهما مترادفان لكن التحقيق الفرق بينهما والتفسير المذكور بيان حاصل المعنى لا تفسير المبنى ثم استعمل في رفض الشيء مطلقا سواء كان بعد الاتصاف به أو قبله وشاع في ذلك حتى صار كالحقيقة والعرض بفتح العين مقابل الطول . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 84 ]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) قوله : ( على نحو ما سبق ) في قوله تعالى :
لا تَعْبُدُونَ
[ البقرة : 83 ] من التأويلات أعني إخبار في معنى النهي ومن كونه التفاتا أو تغليبا وجه الالتفات ظاهر إذ ذكر بنو إسرائيل أولا بطريق الغيبة وأما وجه التغليب فلأن المراد بأخذ الميثاق هنا إنزاله التورية وقبولهم أحكامها وهو مشترك بين السلف والخلف أي الحاضرين في زمنه عليه السّلام كذا حققه بعض الأفاضل من المحشيين وهذا يؤيد ما ذكرنا في صحة بدلية لا تعبدون من الميثاق وفي صحة كونه جوابا للقسم وهذا التوجيه جار بعينه في صحة بدلية لا تسفكون من الميثاق وكذا الكلام في ولا تخرجون فتأمل حق التأمل لأن كلامهم مضطرب في كون قوله : على نحو ما سبق أي على نحو تعبدون وتحسنون المقدر فإن الوجوه المذكورة هناك جارية في لا تسفكون ولا تخرجون أيضا .
هامش
( 1 ) وبهذا يندفع ما قيل ولا يذهب عليك أنه كالاعتراف بعدم صحة التفسير التولي بالاعراض إذ الفرق بين التولي والإعراض في المعنى اللغوي الأصلي وأما في المعنى الشرعي فلا فرق بينهما إذ المراد منهما فيه الرفض والترك غايته أن الرفض في التولي أشد منه في الإعراض مع أن فيه نظرا .