المهملتين بوزن حسان والزاي المعجمة غير مشهور وقد بالقاف وتشديد الدال المهملة رجلان من بني أسد قيل وقال الصغاني هما ابنا ملك سورة أي رتبة في المجد ليس غرابها أي غراب السورة والرتبة بمطار الباء زائدة مطار اسم مفعول من اطار والكلام بناء على التمثيل ففيه استعارة تمثيلية والمعنى أي مجد كامل ثابت يقال أرض لا يطير غرابها أي مخصبة كثير الثمار بحيث إذا وقع الغراب والطير فيها لا يزال عنها ثم قيل أرض لا يطير غرابها وإن لم يكن فيها غراب ولا طيران وقيل كناية عن رفعة الشأن والمرتبة أي لا يصل إليها الغراب لعلوها ورفعة شأنها ليطار أي لا غراب ولا إطارة أو لا يصل الإشارة إلى غرابها لكمال علوها حتى يطار مع أنه يطير بأدنى ريبة وهذان المعنيان الأخيران هو الأنسب للبيت شبه الهيئة المنتزعة من رهط حراب وقد ورفعة شأنهم بحيث لا يتأثرون من صنيع غيرهم بالهيئة المنتزعة من أرض ورفعتها وعلوها بحيث لا ينزجر غرابها ولا يطير بزجر أحد أو بحيث لا يصل إليه الغراب لعلوها فأطلق اللفظ المركب الموضوع للهيئة المشبه بها على الهيئة المشبهة .
قوله : ( لأن السور كالمنازل والمراتب يترقى فيها القارئ ) تعليل لقوله أو من السورة التي هي الرتبة وبيان وجه المشابهة أي أن سورة القرآن كالمنازل المرتبة في العلو لكن لا في أنفسها بل بالنسبة إلى القارئ فإن القارئ يترقى فيها بالقراءة فيترقى من سورة إلى سورة فالرتبة حسية أو يترقى من ظاهرها إلى باطنها ومن نكتة إلى نكتة أخرى أكبر من أختها بتصفية الباطن وتحصيل الحد المطلع فالرتبة معنوية وهذا ممكن في المنازل فإن السالك في قطع المنازل كلما ترقى من مرتبة إلى مرتبة أعلى منها حسا ترقى العارف حين سيره حسا من مرتبة العرفان إلى مرتبة أخرى بمشاهدة آثار القدرة وأسرار العناية ومائدة الهداية ويستوي لديه البداية والنهاية فإن أفكار الأبرار مائلة إلى أبواب الدين فيما يعن له في كل حين ويؤيده ما قيل في تفسير قوله تعالى :
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
[ طه : 10 ] من أن المراد هاديا يهديني إلى أبواب الدين .
قوله : ( أولها ) أي السورة ( مراتب في الطول والقصر والفضل والشرف وثواب القراءة ) أنشد الجوهري البيت في الصحاح ونقل عن أبي عبيد أنهما رجلان من بني أسد وقال الصغاني إنهما ابنا ملك ابن واليه بن الحرث .
قوله : ليس غرابها بمطار وصف لهما بكثرة الرهط ودوام المجد على طريق الكناية لأن النبات والشجر إذا كثر قيل لا يطير غرابه لأنه لخصب في المكان لم ينتقل إلى غيره والأولى أن يقال ذلك كناية عن علو المرتبة فإن الغراب إذا وقع على المكان العالي بحيث إن رمى به لم يصل إليه السهم لا يخاف ويأمن على نفسه من ايصال مكروه فلا يطار عنه وإن قصدت اطارته وإنما خص الغراب لأنه مثل في الحذر ينفر بأدنى ريبة ففيه مبالغة في وصف المرتبة بالعلو قال الطيبي والوجه أن يراد أنه لا ترام هذه المرتبة لكونها منيعة رفيعة وهذا ناظر إلى ما ذكرناه آنفا .
قوله : لأن السور كالمنازل بيان لوجه تسمية طائفة من القرآن بالسورة بمعنى الرتبة .