كمال الفلاح بمؤمني أهل الكتاب ولا يحسن جعل القصر إضافيا هنا لما سيجيء من المصنف من بيان تشبث الوعيدية ورده فإنه نص في العموم فجملة أولئك انقطاعها عن الموصول الأول وربطها بالموصول الثاني في غاية من السخافة بل نهاية من الغباوة بل نقول إن المص لم يشر إلى هذا أولا أيضا بأن يقال إن الأحد في قوله أحد الموصولين أراد به الموصول الأول فقط بناء على الإضافة للعهد كما صرح به في شرح المقاصد من أن أحد الأمرين قد يستعمل في طرف واحد فقط فحينئذ يوافق آخر كلامه أوله ويكون كلامه عين ما ذكره الكشاف ويندفع الإشكال بحذافيره .
قوله : ( قيل ما بالهم خصوا بذلك ) أي حالهم إذ هو يجيء بمعنى القلب والخاطر والشأن والحال والمناسب هنا هو الأخير خصوا مبنى للمفعول حال من ضمير بالهم فالسؤال المستفاد من الاستفهامية في الحقيقة راجع إليها كأنه قيل ما سبب تخصيصهم بذلك واختيار ذلك للمبالغة بالإجمال أولا والتفصيل ثانيا والباء داخلة على المقصور أي ما وجه امتيازهم بذلك وهل هم مستحقون به والمراد بالاختصاص الارتباط والتعلق لا الحصر فإنه مستفاد من اللام فهو يفيد الاختصاص في الإثبات لا في الثبوت الذي هو معنى القصر فمن ذهب إلى أنه بمعنى القصر لم يصب ثم السؤال إما عن سبب الاستحقاق أو عن وجود الاستحقاق فالأول هو الظاهر لأن لفظة ما تستعمل في السؤال عن السبب مطلقا أو عن سبب خاص كما هو الغالب فيها ولأن السؤال عن سبب الاستحقاق يتضمن السؤال عن وجود الاستحقاق إذ الشيء إذا تحقق بالاختيار تحقق بسببه فإذا خفي سببه خفي وجوده فيما لم يظهر وجوده بيقين وهنا كذلك ومن هذا ينتقل من إنكار السبب إلى إنكار الوجود المختار فقوله قدس سره فمآل السؤال إلى أنهم هل يستحقون فأثبت لهم من الاختصاص بيان حاصل المعنى لأجل المبنى ألا يرى أنه قال في شرح المفتاح إنه سؤال عن سبب الاستحقاق فلا منافاة بين كلاميه كما توهم ولما كان السؤال عن سبب مطلق استغني عن التأكيد .
قوله : ( فأجيب بقوله
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
[ البقرة : 2 ] ) الآية . وحاصل الجواب أن هؤلاء لأجل اتصافهم بالصفات المذكورة متمسكون على الهدى الكامل واستقرارهم عليه باختيارهم ذلك وصبرهم وتوفيق من ربهم بتحبيبه إليهم ذلك وإنزال الكتاب الكامل في الهداية ولما كان السبب مختصا بهم يكونون أحقاء لاختصاص الهدى فالجواب مشتمل على الحكم المطلوب مع تلخيص موجبه أي سببه كأنه قيل هم أحقاء بما أثبت لهم من الاختصاص وسببه تلك الأوصاف من الإيمان بالغيب الخ . التي رتب عليها الحكم وهذا الأسلوب وإن لم يشتهر لكنه أوفى بتأدية الغرض فإنه من قبيل إرادة الحكم مع دليله ولا يخفى متانته ووثاقته والقول بأن السبب فيه تلك الأوصاف التي رتب عليها الحكم فاستغني عن تأكيد النسبة ببيان علتها مستغنى عنه بما ذكرناه من أن السؤال عن مطلق السبب ثم الظاهر أن المراد بالأوصاف المذكورة التي هي ثابت للمتقين بالقوة والمشارفة إذ كون المراد بالمتقين المتقين باعتبار الغاية يقتضي ذلك وإلا فلا يحسن بل لا يصح اتصاف