تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
مطلقا والكل مما لا يرتضيه الطبع السليم وإن أردت أن القيام لما كان ركنا منها كان فعله وإيجاده أعني الإقامة ركنا لها أيضا توجه عليه أن ركنها فعل القيام بمعنى تحصيل هيئة القيام في المصلي حال الصلاة لا بمعنى تحصيلها في الصلاة وجعلها قائمة فإن قيل لعله أراد أن القيام جزء منها فيكون إيجاده أي الإقامة جزءا من إيجاد جميع أجزائها الذي هو أداؤها فعبر عن أدائها بجزئه قلنا فمعنى يقيمون حينئذ يؤدون الصلاة فيحتاج في ذكر الصلاة معه إلى ارتكاب كونها مفعولا مطلقا كذا نقل عنه قدس سره وهذا لا يلائم قوله لاشتمالها على القيام فوجه المجاز كون الصلاة مشتملة على القيام الذي هو ركنها وينصره قوله كما عبر عنها بالقنوت واعتذر بعضهم بأنه لما جعل في الشرع التعبير عن الصلاة التي فعل المصلي بجزئها شريعة جعل التعبير عن تحصيل كلها بتحصيل بعضها شريعة فعبر عن أدائها بالإقامة التي هي تحصيل جزئها ويقيمون الصلاة تجريد وذهب البعض إلى أنه لا تجريد فيه إذا الأداء متعلق بالصلاة من غير أن يكون الصلاة داخلة في مفهومه وأنت خبير بأن العلاقة المعتبرة هي الكلية والجزئية لا تحصيلهما فالتعبير عن تحصيل الكل بتحصيل البعض غير منقول إذ لا جزئية بينهما حتى يكون مجازا مرسلا وأما جعل البعض الإقامة التي هي إيجاد القيام جزء من إيجاد جميع أجزائها كما نقلناه آنفا فمن قبيل اشتباه العارض بالمعروض والشريف العلامة لم يرض بذلك وعدم رده لتزييف ما ذكر بوجه آخر غاية الأمر سكت عنه ولا يفهم منه عدم الرد والظاهر أنه لا تركيب في الإيجاد الاعتبار كالتركيب الحاصل من الحجر الموضوع في جنب الإنسان على أن الإيجاد لكونه مصدر أمرا اعتباري لا موجود في الخارج فضلا عن أن يكون له جزء وتركيب بخلاف القياس والقراءة وغيرهما من الأركان « 1 » وبهذا التقرير يندفع ما قيل من أن إيجاد ركن الشيء لا يلزم أن يكون ركنا له ولو لزم ذلك يكون إيجاد إيجاده ركنا له وهلم جرا فيلزم التسلسل وجه الاندفاع أن التسلسل إما غير متحقق في الأمور الاعتبارية أو غير مستحيل فيها فالوجه أن يقال القيام الذي هو مفهوم من الإقامة التي هي إيجاد القيام كما اعترفوا به مجاز في الصلاة لاشتمالها عليه ويلزم منه بالضرورة كون الإقامة مجازا في إيجاد الصلاة تبعا كما هو شأن المجاز والاستعارة في المزيدات فذكر الصلاة بعده إما محمول على التجريد أو على التأكيد أو على تعيين القيام المفهوم من الإقامة كما قيل نظيره وفق سواء السبيل فحينئذ قول الشيخين لاشتمالها الخ يكون على ظاهره « 2 » .
هامش
( 1 ) واستوضح بقولنا زيد وعمرو تقاتلا أي تضاربا يكون المجاز في القتل الذي هو الثلاثي ويلزم منه كون التقاتل مجازا وله نظائر كثير مثال . ( 2 ) قيل وحاصل كلامه أن الصلاة لما كانت مشتملة على القيام الذي يلزم الإقامة التي هي إيقاع القيام عبر عن أداء الصلاة الذي هو إيقاع الصلاة بالإقامة تعبيرا عن الملزوم الذي هو الأداء باللازم الذي هو الإقامة فيكون كناية لكونه انتقالا من اللازم إلى الملزوم ولا يغرنك قوله لاشتمالها على القيام أن يكون هذا مجازا مرسلا من باب إطلاق الجزء على الكل لأن ذلك إنما يتم إذا عبر عن الصلاة بالقيام وهنا التعبير عن أدائها بإقامتها ولا جزئية بينهما انتهى ويندفع بهذا البيان المذكور هنا هذا الاشتباه على أن قوله لكونه -