Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 255

Contributors:

P.255
يجب أن يكون أجلى من المفسر وما في حكمه وقد سبق وجه تفسيره بالتشبيه مع أن الزمخشري أطلق البيان عليه بلا تشبيه وفي الكشاف فائدة البدل التوكيد لما فيه من التثنية والتكرير والإشعار بأن طريق المستقيم بيانه وتفسيره صراط المسلمين ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده كما تقول هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم فلان فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالفضل والكرم من قولك هل أدلك فلان الأكرم الأفضل لأنك ثنيت ذكره مجملا أولا ومفصلا ثانيا وأوقعت فلانا تفسيرا وإيضاحا للأكرم الأفضل فجعلته علما في الكرم فكأنك قلت من أراد رجلا جامعا للخصلتين فعليه بفلان فهو الشخص المعين لاجتماعهما فيه غير مدافع ولا منازع انتهى فما قيل إن الأولى أن يقال على أن طريق المسلمين هو المستقيم لأن البدل لا يدل على كونه مشهودا عليه بالاستقامة بل على استقامته فقط لا يعرف له وجه ولهذا قال صاحب الكشاف ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة فقول الكشاف فجعلته علما في الكرم يناسبه أن يقال هنا إن صراط المسلمين هو المشهود عليه بالاستقامة فجعله علما في الاستقامة فكأنه قيل من رام صراطا موصوفا بالاستقامة فعليه بطريق المسلمين فهو الشخص المعين لاجتماع الاستقامة فيه غير مدافع ولا منازع فإن المدافع والمزاحم في ذلك كلا منازع ولا مدافع لمتانة ما يدفعه وقوة ما يزيحه ولما كان الغرض قصر الصفة على الموصوف قال إن طريق المسلمين هو المشهود عليه بالاستقامة إذ ضمير الفصل يفيد حصر المسند على المسند إليه والمعنى أن مفهوم المشهود عليه بالاستقامة مقصور على طريق المسلمين لا يتجاوز إلى غيره فكأنه علم فيه ولو قال بالعكس لاختل الغرض والمقصود من وجهين « 1 » وله توجيه آخر أبلغ من هذا المذكور وهو دعوى اتحادهما لا القصر المزبور كأنه قيل هل سمعت بالمشهود عليه بالاستقامة وهل حصلت مفهوم هذه الصفة وكيف ينبغي أن يكون الطريق حتى يستحق أن يقال له ذلك فإن كنت تصورته حق تصوره فعليك بطريق المسلمين فإنه لا حقيقة له وراء ذلك فطريق المسلمين هو هو بعينه نظيره زيد هو البطل المحامي وإلى هذا المعنى والوجه أشار صاحب الكشاف في قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الأعراف : 157 ] وقد حقق ذلك المحقق التفتازاني في شرح التلخيص في بحث قوله وأما الفصل فلتخصيصه بالمسند ولا يبعد أن يقال إن قول المصنف أن الطريق المستقيم ما يكون طريق المؤمنين إشارة إلى ما ذكرنا . قوله : ( على آكد وجه وأبلغه ) نبه به على أن الاشعار والتنصيص المذكور يحصل بدون ذلك لكن لا يكون على آكد وجه وأبلغه وفيه تأمل ( لأنه جعل كالتفسير والبيان له ) . قوله : ( فكأنه من البين الذي لا خفاء فيه أن الطريق المستقيم ما يكون طريق المؤمنين ) تقدم وجهه مشروحا وحاصله أنه إذا تقرر كون طريق المؤمنين كالعلم المتعين في
Footnote
( 1 ) كون طريق المسلمين مقصورا على صفة المشهود عليه مع أن له صفات أخر وكون المشهود عليه بالاستقامة شاملا له ولغيره .