Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 236

Contributors:

P.236
ما يسعون إلى المصالح من حيث لا يعلمون ولا يحتسبون فهو من أسماء الأفعال وقيل العالم بالخفيات وقيل هو الخفي عن الإدراك والمناسب هنا المعنى الأول ولهذا قال ولذلك تستعمل في الخير والبر هو التوسع في الخير ولأنها مستعملة في كل منهما وأما كونه بمعنى الرفق المقابل للعنف وهو في صفة الأجسام مقابل للغلظة والكثافة فلا يناسب التعرض لبيانه في حل معنى لطفه بل من اللطف السكوت عنه والدلالة بلطف أي الإرشاد بالخير أو إلى الخير مطلقا سواء كان فيها الإيصال أو لا فإن هذه العبارة ظاهرة بل نص في كونها مشتركة بالاشتراك المعنوي والاشتراك اللفظي خلاف الظاهر وكونه حقيقة في أحدهما مجاز في الأخرى خلاف الأصل أيضا والمعاني التي ذكرها المصنف فيما سيجيء يتحقق فيها الهداية بالمعنى المذكور ولا ريب في أن بعضها معتبر فيه الإيصال وفي بعضها الآخر لا يعتبر الإيصال فلا وجه ح للخلاف في أن الإيصال معتبر فيها أو لا نعم الاختلاف في أن الهداية هل يعتبر فيها الإيصال أم لا شائع كما سيأتي البيان في أوائل سورة البقرة لكن هذا التفسير يمكن تطبيقه على كلا المذهبين فلا وجه للتوقف في عمومه . قوله : ( ولذلك ) دليل لمي أي ولكون اللطف مأخوذا في مفهومه وحقيقته ( تستعمل في الخير ) أي في الدلالة إلى الخير حقيقة لأنه هو الموافق للطف كما عرفته قوله : ( وقوله تعالى :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 23 ] ) الآية قرينة على ما قلنا من أنه لا ينكر الاستعمال مطلقا بل ينكر على وجه الحقيقة . قوله : ( على التهكم ) أي على الاستعارة التهكمية توضيحه أنه نزل التضاد وهو شر عظيم ونار الجحيم منزلة الخير الجسيم بواسطة التهكم فاستعمل الهداية الموضوعة للدلالة على الخير في السوق إلى الشر الذي هو الجحيم كقولهم
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ] والاستعارة التمثيلية غير متعارف في مثل هذا فإنه كما عرفت أن التضاد نزل منزلة التناسب والتمثيلية التشبيه في الهيئة وإذا كان استعمالها في مثل هذا الكلام مجازا فلا نقض به وبأمثاله . قوله : ( ومنه الهدية ) فصله بقوله ومنه لأنه مغاير له بحسب اللفظ والمعنى لأن الفعل الأول هدى والفعل من الإعطاء أهدى تقول أهديت الهدية إلا أنه يشاركه في أصل المعنى والمادة أما المادة فظاهر وأما في أصل المعنى فلأنها تدل بلطف على محبة المهدي للمهدى له ولأنها تقدم أمام الحاجة في الغالب كما يقدم الهادي المهدي وبهذه المناسبة سميت التحف « 1 » هدية . قوله : وقوله تعالى :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 23 ] وارد على التهكم لما ادعى أن معنى اللطف ملحوظ في مفهوم الهداية ورد عليه أن من الهداية ما يستعمل في غير موضع اللطف فحمله على المجاز المستعمل في معرض التهكم .
Footnote
( 1 ) جمع تحفة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 236 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر