Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 187

Contributors:

P.187
اسم للقدر المشترك بينها وهو المفهوم الكلي أعني ما يعلم به الصانع وموضوع له بالوضع العام فيطلق على كل واحد من تلك الأجناس وعلى كلها لا اسم للكل وإلا لما صح جمعه والقول بأنه يجوز أن يكون مشتركا بين الكل وبين القدر المشترك فحينئذ يصح الجمع باعتبار المعنى الثاني ضعيف إذ الاشتراك اللفظي خلاف الظاهر لا يصار إليه ما لم تمس حاجة إليه على أن كونه موضوعا للقدر المشترك بينها يغني عن ذلك لأنه داخل في الموضوع له فلا حاجة إلى وضع آخر له بخصوصه وفي بعض التفاسير العالم ما حواه الفلك ثم كل جنس منه عالم على حدة عند التفصيل وبيانه أن الجن عالم والإنس عالم والمواشي عالم وكذا كل جماعة كثيرة عالم من كل جنس وبيانه أن العرب عالم والعجم عالم وأهل كل عصر عالم وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للّه تعالى ثمانية عشر ألف عالم وأن دنياكم منها عالم واحد » وقال مقاتل : إن للّه تعالى ثمانين ألف عالم أربعون ألف في البر وأربعون ألف في البحر « 1 » . وقال كعب لا يحصي عدد العالم إلا اللّه تعالى :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
والمناسب هو القول الأخير كيف لا وقد اعترفوا أن كل جماعة كثيرة من كل جنس يسمى عالما ولا ريب في عدم تناهيها بمعنى لا يقف عند حد فكيف يدعي الانحصار والانحصار المنقول إما محمول على الأجناس فقط كما يؤيده قوله عليه السلام : « وأن دنياكم منها عالم » مع أن الدنيا مشتملة على العالم الكثير بحيث يكاد أن لا يتناهى أو المراد التكثير لا التحديد وبهذا يندفع المخالفة بين قول مقاتل وبين الحديث الشريف السديد فقول المصنف ( من الجواهر ) يشمل جميع المذكورات شمولا ظاهرا باهرا والجواهر عامة للجواهر الفردة وهي الأجزاء التي لا تتجزى وما يتركب منها أي الأجسام فهذا أحسن من عبارة الكشاف من الأجسام ( والاعراض ) لعدم تناولها الجزء الذي لا يتجزأ إلى أن يقال إن وجودها بدون الأجسام غير ثابت أو لكونه جزءا من الأجسام اكتفى عنه بذكرها وأما المجردات فليست بثابتة عندنا فالقول بتناولها ميل إلى مذهب بعض المتكلمين وترك مسلك الجمهور من الأكابرين . قوله : ( فإنها لإمكانها وافتقارها ) أي العالم والتأنيث باعتبار معناها أو الجواهر والاعراض وفي المواقف المحوج إلى السبب عند المتكلمين هو الحدوث لا الإمكان وقيل هو الإمكان مع الحدوث وقيل هو الإمكان بشرط الحدوث وقد قال أولا قال الحكماء الإمكان محوج إلى السبب انتهى . وما ذكره المصنف موافق لمذهب الحكماء فالأولى لحدوثها أو لإمكانها مع الحدوث أو بشرط الحدوث قوله وافتقارها لا يفهم منه الحدوث بل فائدته التنبيه على أن المراد الإمكان الخاص لا العام وغاية التوجيه أن مراده إمكانها مع حدوثها كما يدل عليه آخر كلامه وفيه دليل على أن الممكنات كما هي الخ . فظهر ضعف القول بأن المصنف اختار مذهب الحكماء وإن أوهمه كلامه في الطوالع حيث قال إن
Footnote
( 1 ) روي أن اللّه تعالى خلق مائة ألف قنديل وعلقها بالعرش والسماوات والأرض وما فيها حتى الجنة والنار كلها في قنديل واحد ولا يعلم ما في باقي القناديل إلا اللّه تعالى كذا قيل .