Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 178

Contributors:

P.178
مقابل المجاز إذ الحمد وإن كان بحسب الظاهر منسوبا إلى غيره تعالى كسبا لكنه في الحقيقة له تعالى لأنه خالق الأشياء كلها فالحمد على الكاسب راجع إلى خالقه إذ الخلق غالب على الكسب إذ الإيجاد وإعطاء الوجود يصح انفراد القادر به دون الكسب فإنه لا يصح انفراد القادر به فلا يعبأ به بالنسبة إلى الخلق فلا إشكال بأن من صلى وصام وقام يحمد عليه بالفعل الجميل الاختياري فيكون حمدا فلا يصح اختصاص الحمد به تعالى سواء كان بلام الجنس كما هو المختار أو بلام الاستغراق كما هو الملتفت إليه مرجوحا وجه الاندفاع ظاهر مما قررناه واستفادة اختصاص جميع المحامد به تعالى من لام الاستغراق ظاهرة وأما من لام الجنس فلأن المبتدأ إذا كان محلى باللام يفيد قصره على الخبر فيفيد أن جنس الحمد مقصور على الاتصاف بكونه له تعالى فيكون القصر إضافيا لما بيناه سابقا لكن لما كان هذا الاختصاص مستلزما لاختصاص الحمد به تعالى ذهبوا إلى أن اختصاص الحمد به تعالى حقيقي وإنه من قبيل قصر الصفة على الموصوف والقول بأنه من قبيل قصر المتعلق على المتعلق إما راجع إلى قصر الصفة على الموصوف أو إلى عكسه إذ القصر لا يخلو عن هذين القسمين كما بين في فن المعاني فالمراد بالحمد إما مبني للفاعل أو مبني للمفعول أو الحاصل بالحمد أي الحامدية والمحمودية فالأخير أي المحمودية هو المناسب للمقام إذ العهد الخارجي مع عدم تعرض الشيخين له بعيد عن المرام إذ قد مرّ أن هذا اللفظ ليس بحمد بل هو محمود به ولا يحصل إلا بإخبار أن كل حمد أو جنسه من كل شخص مخصوص به تعالى وإخبار أن حمدا معهودا مقصور عليه وإن حصل به الحمد لكنه ليس بمرتبة الإخبار المذكور قيل ويرد على ما قاله المصنف إن حمد العبد بصفة جميلة على الجميل الاختياري القائم به ليس حمدا للّه تعالى لامتناع وصفه بصفات العباد وإن خلقها والمتبادر من كون الحمد للّه تعالى أنه المستحق له أو أنه محمود له انتهى . قد عرفت وجه اندفاعه بأن المراد المحمودية وهو وصف له تعالى ومعنى كونه مستحقا له أنه تعالى مستحق لكونه محمودا أو متعلقا للحمد لا أنه مستحق للقيام به وإن مثل هذا الكلام في غاية السقوط ولا يصدر مثله عن مثل المص فلا يليق عزوه إليه إذ أركان الحمد حامد ومحمود ومحمود به ومحمود عليه فالحمد القائم بالعباد متعلق برب العباد وكون المراد بالحمد المحمدة بناء على أن كل محمدة له تعالى إما لكونه صفة له أو صادرة منه تعالى مخالف لما سبق من قوله وهو من المصادر الخ والتعريف للجنس ومعناه الخ فإنه ظاهر في أن المراد ماهية بالثناء والوصف بالجميل وقوله إذ ما من خير الخ بيان أن سبب الحمد وهو العطاء والكرم والنعماء ليس إلا منه تعالى فالحمد جنسه أو جميع افراده مختص به تعالى وتنزيل غير ذلك منزلة العدم فإنه تطويل للمسافة مع قصرها وفي اللطائف القشيرية اللام في الحمد للجنس ومقتضاها الاستغراق بجميع المحامد للّه تعالى إما وصفا وإما خلقا فله الحمد لظهور سلطانه وله الشكر لوفور إحسانه ومن أراد الإطناب فعليه بمطالعة تفسير الإمام في سورة الأنعام .