Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 161

Contributors:

P.161
جنح إليه قدس سره فإن فيه إشكالا وجوابا أما الأشكال فهو أن ما نقله من الفائق لا يدل على الترادف لجواز أن يكون المدح أعم ويكون حمله عليه من حمل العام على الخاص كما في قولك الإنسان هو الحيوان وجوابه أنه يأباه مقام التعريف لاشتراط المساواة فيه انتهى والتعريف لفظي وقد جوز فيه استعمال الأعم في الأخص والعكس فالتعويل على ما ذكرناه من أن كلامه في سورة الحجرات يأباه واعترض أيضا على ما ذكره قدس سره من جعل الذم نقيضا للحمد أنه يجوز أن يكون النقيض بالمعنى اللغوي فيصح أن يكون أمر واحد نقيضا لغويا للأمرين وأجيب عنه بأن النقيض بالمعنى اللغوي بمعنى المقابل وكون أمر مقابلا للأمرين غير ظاهر فإن قيل نقيض المدح هو الهجو دون الذم قلنا المدح يطلق على الثناء الخاص وهو الوصف بالجميل ويقابله الذم فلما جعل المدح هنا الوصف المذكور كان نقيضه الذم فلا إشكال وقد يختص بعد المآثر والمناقب ويقابله الهجو وهو عد المثالب ولا كلام فيه هنا وإنما مرضه لأن المدح على غير الاختياري شائع في كلام الموثوق بهم وحمله على التمثيل والتنزيل خلاف الظاهر حتى قال الآمدي وناهيك به ما نصه جمال الوجه وحسنه مما يتمدح به لأنه تيمن به ويدل على الخصال الحميدة فالترادف كما اختاره العلامة ضعيف ثم قوله أخوان استعارة لطيفة فكن على بصيرة . قوله : ( والشكر مقابلة النعمة قولا وعملا واعتقادا ) الواقع في النسخ عطف العمل والاعتقاد بالواو وهو المروي عن المص في الحواشي كما هو الظاهر فإن المراد الشكر اللغوي كما أن المراد بالحمد المعرف هنا اللغوي وبيان النسبة بينهما يقتضيه كما ستعرفه فالشكر اللغوي وهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما عبارة عن كل واحد منهما بشرط موافقة الآخر لئلا يكون سخرية ولذا اختير الواو الواصلة تنبيها على ذلك وما وقع في بعض النسخ بلفظة أو الفاصلة للإشارة إلى ما ذكرناه من أنه عبارة عن كل واحد منها لكن لا يفهم حينئذ اشتراط كل منها بالآخر من العبارة على أن عبارة أو الفاصلة ينافي ما نقل عنه رح فعبارة الواو الواصلة أفصح وأحسن فعلم من هذا التقرير أن حمل الواو على أو الفاصلة بناء على الغفول عن سبب إيراده وهو الإشارة إلى اجتماع الأقسام بطريق الاشتراط لا بطريق الجزئية والحاصل أن الشكر هنا كلي « 1 » صادق على كل واحد منها قوله : والشكر مقابلة النعمة قولا وعملا واعتقادا وفي بعض النسخ أو عملا أو اعتقادا بأو الفاصلة . فالأول لوهم أن أفعال الجوارح المذكورة أجزاء للشكر لا جزئياته فهذا ملائم لمعناه الاصطلاحي الذي هو صرف العبد جميع ما أنعم اللّه وأولاه إلى ما خلق لأجله والثاني يناسب معناه اللغوي فيكون كل واحد من الأفعال هذه الجوارح جزئيا من جزئياته لكن تعريفه بقوله فهو أعم منها من وجه وأخص من وجه آخر مبني على معنى أو الفاصلة .
Footnote
( 1 ) والحاصل أن الشكر هنا كلي هكذا وقع في كلام البعض اشتراط كون القول شكرا بموافقة الأركان والجنان ظاهر وكذا كون الأفعال شكرا شروط بعدم مخالفة الجنان وأما اشتراط موافقة اللسان في -
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 161 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر