Skip to main content

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — Page 122

Contributors:

P.122
الفعل من غير المصدر استشهد عليه بقوله كما قيل استنوق واستحجر في الاشتقاق من الحجر والناقة ثم جعل الإله مشتقا من إله بالكسر والمص عدل عنه إما عن الأول فلأن اشتقاق الفعل من الأعيان على خلاف القياس لا يصار إليه ما لم يقتضيه داع لا سيما في الثلاثي المجرد فإنه في غاية الندرة كقولهم إبل إبالة بكسر الباء في الأول فعل ماض وفتح الهمزة في الثاني مشتق منه الإبل إذا تأنق في رعية الإبل وأحسن القيام بمصالحها وإما عدوله عن الثاني فلأن الإله إذا كان بمعنى المعبود كما اعترف به صاحب الكشاف كان مشتقا من إله بفتح اللام بمعنى عبد لا إله بكسر اللام بمعنى تحير فإنه لا مناسبة بين مطلق المعبود وبين معنى التحير كذا فهم من تقريرهم لكن صاحب الكشاف بين مناسبة بقوله وصيغة هذا الاسم وصيغة قولهم إله إذا تحير ومن أخواته وله وعله ينتظمها معنى التحير والدهشة وهذا القدر كاف في مطلق الاشتقاق نعم ما اختاره المص أسلم من التكلف قيل وذهب الإمام المرزوقي وصاحب المدارك إلى أن الإله مصدر كآلهة وهو خلاف المشهور ولا وجه لما قيل عليه من أنه لم يوجد في اللغة مع أن الإمام المرزوقي إمام أهلها فكفى به مقتدى انتهى . فلصاحب الكشاف أن يقول أردنا به المصدر حين جعلناه مشتقا منه وأردنا به اسما بمعنى المألوه إذا جعلناه مشتقا فيندفع الإشكال الأول كما اندفع الإشكال الثاني بالتوجيه المذكور ( ومنه ) أي من إله بمعنى عبد اشتقاق ( تأله واستأله ) أي تعبد واستعبد ولا يخفى أن تأله واستأله من المزيدات والمزيد مشتق من الثلاثي فاشتقاق تأله واستأله من إله ظاهر لكن لما ذهب صاحب الكشاف إلى أن إله وتأله واستأله كل منها مشتق من الإله حاول الرد صريحا فتعرض له وأيضا نبه به على أن معناهما تعبد واستعبد لا بمعنى صار إلها كتحجر واستحجر بمعنى صار حجرا كما اختاره صاحب الكشاف وينكشف منه أن كل مزيد ليس بمشتق من ماضي الثلاثي إذ بعضه ليس له ثلاثي كتحجر فظهر حسن التعرض لبيان اشتقاقهما . قوله : ( وقيل من اله ) بكسر اللام ( إذا تحير ) قائله جار اللّه العلامة وإنما مرضه لأن النزاع بين أئمة اللغة إنما وقع في أن الإله مشتق اشتقاقا صغيرا أو لا ويشترط فيه بقاء معنى المشتق منه بتمامه في المشتق ولذلك يرجح اشتقاق الفعل من المصدر على عكسه وليس معنى إله بمعنى تحير موجودا في معنى الإله فضلا عن أن يكون بتمامه ولا في معنى اللّه نعم يلزم ذلك المعنى المطابقي التحير وهو خارج عن المسمى والاكتفاء به في الاشتقاق الصغير بالمعنى اللازم غير متعارف إلا أن يقال الكلام في مطلق الاشتقاق صغيرا كان أو كبيرا فحينئذ يصح كلام الزمخشري ولعل لهذا جوزه وإن مرضه ولم يحكم ببطلانه وكذا الكلام في الاشتقاقات الآتية . قوله : ( لأن العقول « 1 » تحير بالتفكر في معرفته ) في كبريائه وسائر صفاته العلية قائلين
Footnote
( 1 ) لأن العقول تتحير في معرفته أي معرفة المعبود أي الذي يعبد فاتخذ الناس آلهة شتي وزعم كل أن الحق ما هو عليه فكثر الضلال وفشا الباطل وقل النظر الصحيح وما يؤدي إليه من الحق الصريح كذا في الحواشي الشريفية وإنما جعل الضمير إلى مطلق المعبود لأن الكلام في اشتقاق آله دون اللّه وكذا الحال في الضمائر التي ستأتي كذا قيل ولا يخفى ما فيه .