[ 9 ] -
قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
والنّذير بمعنى الجمع أي كذّبنا الرّسل وأنكرنا التّنزيل عليهم وظللناهم ، أو بمعنى الواحد .
والمعنى قد جاء كلّ فوج منّا رسول فكذّبنا الرّسل وضللناهم ، وجاز كون الخطاب من قول الخزنة للكفّار بتقدير القول فلا ينافيه توحيد النّذير .
[ 10 ] -
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ
الإنذار سماع قبول
أَوْ نَعْقِلُ
نتدبّره بعقولنا
ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
في جملتهم .
[ 11 ] -
فَاعْتَرَفُوا
حين لا ينفع الاعتراف
بِذَنْبِهِمْ
وهو كفرهم ولا يجمع ما لم يرد به الأنواع لأنّه مصدر في الأصل
فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
فبعدا لهم عن رحمة اللّه ، ووضع الظّاهر موضع ضمير « هم » للتّعميم والتّعليل ، وضمّ « الكسائي » « الحاء » « 1 » .
[ 12 ] -
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
غائبا عنهم لم يروه ، أو غائبين عن أعين النّاس لم يراءوهم
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
عظيم .
[ 13 ] -
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
بضمائرها فضلا عن النّطق بها سرّا أو جهرا .
قيل : كانوا يتكلّمون فيما بينهم فيقولون اسرّوا قولكم لئلّا يسمع إله « محمّد » فيخبره ، فنزلت « 2 » .
[ 14 ] -
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
محلّ « من » رفع أي ألا يعلم الخالق سرّ مخلوقه .
أو نصب أي ألّا يعلم اللّه من خلقه
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
العالم ببواطن الأمور كظواهرها .
هامش
( 1 ) حجة القراءات : 716 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان 5 : 326 .