[ 11 ] -
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
مثل حالهم في انّ وصلة الكفّار لا تضرّهم بحال آسية ، آمنت بموسى عليه السّلام فعذّبها « فرعون » اشدّ تعذيب
إِذْ قالَتْ
- في حال التّعذيب - :
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ
فكشف لها فرأته فصبرت على العذاب
وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ
هو كأعجبنى زيد وكرمه
وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
التّابعين له ، فقبض اللّه روحها .
وقيل : رفعت إلى الجنّة حيّة « 1 » .
[ 12 ] -
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ
عطف على « امرأة فرعون »
الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
من الرّجال
فَنَفَخْنا فِيهِ
في فرجها
مِنْ رُوحِنا
الّتي خلقناها وشرّفناها بالإضافة إلينا ، أو من جهة روحنا جبرئيل ، نفخ في جيبها فحملت بعيسى عليه السّلام
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها
بشرائعه « وكتابه » « 2 » الإنجيل ، أو جنس الكتب المنزلة ، ويعضده قراءة « أبي عمرو » و « حفص » : « وكتبه » جمعا « 3 »
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
من جملة المطيعين ، والتّذكير للتغليب والمبالغة بمساواتها في الطّاعة لكاملي الرّجال حتى عدّت منهم .
وفي المثلين تعريض بعائشة و « حفصة » وتظاهرهما على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي كان من حقّهما أن تكونا في الإخلاص كالمؤمنين : آسية ومريم ، لا كالكافرتين الخائنتين للرّسولين .
هامش
( 1 ) قاله الحسن وابن كيسان - كما في تفسير مجمع البيان 5 : 319 .
( 2 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « وكتبه » - كما سيشير اليه المؤلّف - .
( 3 ) حجة القراءات : 715 .