والرّعد : صوت يسمع من السّحاب ، والبرق : ما يلمع منه ، ولم يجمعا لأنّ أصلهما المصدر
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
استئناف . كأنّه قيل : ما حالهم مع ذلك الرّعد ؟ فأجيب به .
والضمائر لذوي الصّيّب ، وإيثار الأصابع على الأنامل للمبالغة
مِنَ الصَّواعِقِ
أي يجعلون من أجلها .
والصّاعقة : قصفة رعد معها نار لا تمرّ بشيء إلّا أهلكته ، من الصعق ، وهو :
شدّة الصّوت ، يقال : صعقته الصاعقة ، أي : أهلكته بشدّة الصّوت أو الإحراق
حَذَرَ الْمَوْتِ
مفعول له ، والموت : زوال الحياة أو عرض يضادّها
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط والجملة اعتراض .
[ 20 ] -
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
استئناف آخر ، كأنّه قيل : فما حالهم مع ذلك البرق ؟ فأجيب به ، و « يكاد » لمقاربة الخبر من الوجود .
و « الخطف » : الأخذ بسرعة
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
استئناف ثالث ، كأنّه قيل : ما يصنعون في حالتي خفوق البرق وخفائه ؟ فأجيب به .
و « أضاء » إمّا متعدّ حذف مفعوله أي كلما نورّ لهم مسلكا سلكوه ، أو لازم ، أي :
كلما لمع لهم مشوا في ضوئه ، وكذا « أظلم » .
وأتى مع الإضاءة ب « كلّما » ومع الإظلام ب « إذا » لحرصهم على المشي ، فكلّما صادفوا منه فرصة انتهزوها بخلاف التوقّف ، و « قاموا » أي : وقفوا
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ
بقصف الرعد
وَأَبْصارِهِمْ
بوميض البرق ، وحذف مفعول « شاء » لدلالة الجواب عليه . و « لو » : حرف شرط لانتفاء الثاني لانتفاء الأوّل ، وتستعمل لربط الجزاء بالشّرط مجرّدة عن الدلالة على انتفائهما ، وتسمّى : الاستدلالية - كما هنا -
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
الشّيء : ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ، فيعمّ الواجب