الثاني : نصب الدلائل الفارقة بين الحقّ والباطل
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
. « 1 » الثالث : إرسال الرّسل وإنزال الكتب
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
. « 2 » الرابع : إزالة الغواشي البدنيّة وإراءة الأشياء كما هي ، بالوحي أو الإلهام أو المنام الصّادق ، والاستغراق في ملاحظة جماله وجلاله ، وهذا يختصّ به الأنبياء والأولياء ونحوهم
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ
، « 3 »
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
، « 4 » فإذا تلا هذه الآية غير الواصلين أرادوا بالهداية : المرتبة الرّابعة ، وإذا تلاها الواصلون أرادوا : زيادة ما منحوه من الهدى
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
. « 5 » والثبات عليه .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « اهدنا » : ثبّتنا . « 6 »
والصّراط : الجادّة ، من : سرط الطّعام ، أي ابتلعه ، فكأنّه يسترط السّابلة وهم يسترطونه ، كما سمّي : لقما كأنّه يلتقمهم . وجمعه : ككتب ، ويذكّر ويؤنّث كالسّبيل ، وأصله : السين ، قلبت صادا لتطابق الطاء في الإطباق ، وقد يشمّ الصّاد صوت الزّاء .
وقرأ « ابن كثير » بالأصل « 7 » و « حمزة » بالإشمام ، « 8 » والباقون بالصّاد - وهي لغة قريش - . « 9 » والمراد ب « الصراط المستقيم » : طريق الحقّ أو دين الإسلام ، أو كتاب اللّه .
[ 7 ] -
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
بدل كلّ من :
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
،
هامش
( 1 ) سورة البلد : 90 / 10 .
( 2 ) سورة فصّلت : 41 / 17 .
( 3 ) سورة الزمر : 39 / 18 .
( 4 ) سورة الأنعام : 6 / 90 .
( 5 ) سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : 47 / 17 .
( 6 ) رواه الزمخشري في تفسير الكشّاف : 1 / 67 .
( 7 ، 8 ، 9 ) الكشف عن وجوه القراءات 1 : 34 .