كالكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والقرآن ، وتحريف التّوراة . وعبّر عن النفس باليد لأنها آلة للإنسان بها عامّة صنائعه . والجملة إخبار بالغيب وكان كما أخبر ؛ إذ لو تمنّوا لنقل . والتمني أن يقول « ليت كذا » .
و
عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لو تمنّوا الموت لغصّ كل انسان بريقه فمات مكانه ، وما بقي على وجه الأرض يهوديّ » « 1 »
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
تهديد لهم .
[ 96 ] -
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
- من « وجد » بمعنى : علم - ، ومفعولاه : « هم » و « أحرص » . وتنكير « حيوة » لإرادة حيوة مخصوصة متطاولة
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
محمول على المعنى ، أي : أحرص من الناس ومن الذين أشركوا .
وأفردوا بالذكر لشدّة حرصهم إذ لم يعرفوا إلّا الحياة الدنيا . وفيه توبيخ شديد ؛ إذ زيادة حرصهم وهم مقرّون بالجزاء على حرص المنكرين يدل على علمهم بمصيرهم إلى النّار .
وقيل : أريد ب « الذين أشركوا » المجوس ، لدعائهم لملوكهم : « عش ألف نوروز وألف مهرجان » . « 2 » وقيل : هو خبر مبتدأ محذوف ، « 3 » صفته
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ
ويراد ب « الّذين أشركوا » : اليهود ، لقولهم : « عزير ابن اللّه » « 4 » أي : ومنهم ناس يودّ أحدهم .
وهو على الأوّل استئناف لبيان زيادة حرصهم
لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
حكاية لما ودّوا .
و « لو » بمعنى « ليت »
وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ
الضّمير ل « أحدهم » ، و « أن يعمّر » فاعل « مزحزحه » أي وما أحدهم منحّيه عن النار تعميره ، أو المصدر « يعمّر » « وأن يعمّر » بدل منه ، أو مبهم بيانه : « أن يعمر »
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
هامش
( 1 ) تفسير الكشّاف 1 : 297 وقريب منه ما في تفسير البرهان 1 : 131 .
( 2 ) تفسير التبيان 1 : 359 وتفسير مجمع البيان 1 : 166 .
( 3 ) تفسير مجمع البيان 1 : 165 .
( 4 ) سورة التوبة 9 / 30 .