تعالى :
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
[ المعارج : 23 ] .
فعليك بإدامة العمل حتى يبقى ذكرك ، وتكون أنت الحي الباقي إلى يوم التلاقي .
25 - في حديث مسلم : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى في يوم اثنتي عشرة سجدة تطوعا ؛ بني له بيت في الجنة » « 1 » :
المراد بالعدد المذكور عدد السنن المؤكدة التي يقال لها : سنن الهدى ؛ وهي في اليوم والليلة ثنتا عشرة ركعة : أربعة قبل الظهر ، واثنتان بعدها ، واثنتان بعد المغرب ، واثنتان بعد العشاء ، واثنتان الفجر ، وما عداها فغير مؤكدة ؛ بل مستحبة ، ويقال لها :
سنن الزوائد ؛ ولكن لا تنحصر سنن الهدى والزوائد فيما ذكر ؛ بل لهما جزئيات كثيرة .
والمستحبات أيضا ثنتا عشرة ركعة وهي : سنة العصر ، والسنة الأولى للعشاء ، والشفعان المنضمان إلى شفع الظهر والعشاء ؛ هذه كلها تطوّع : أي زائدة على الفرض ألحقها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالفرض ؛ ليدلّ كل منهما على مرتبة مخصوصة من المراتب الحقية والخلقية .
فالفرائض : إشارة إلى الوجود الحقاني المنبسط في الأشياء الساري في المخلوقات كلها ؛ فإقامتها شكر للّه تعالى في مرتبة هذا الوجود الحقاني .
والواجبات : إشارة إلى الوجودات الخلقية الأخصية ؛ فإقامتها شكر للّه تعالى في مرتبة هذا الوجود الخلقي الأخصي .
والسنن : إشارة إلى الوجودات الخلقية الخاصية ؛ فإقامتها شكر للّه تعالى في مرتبة هذا الوجود الخلقي الخاصّي .
والمستحبّات : إشارة إلى الوجودات الخلقية العامية ؛ فإقامتها شكر للّه تعالى في مرتبة هذا الوجود العامي .
فأهل الفرائض والواجبات والسنن والمستحبات إنسان أكمل ، ؛ ولذا لم يزل
هامش
( 1 ) رواه النسائي ( 1 / 461 ) ، والطبراني في الأوسط ( 7 / 340 ) .