فدلّ عزته على وحدته على قطبيته المثلى ؛ لأن العزيز هو ما قلّ وجوده ؛ فهو الواحد كالشمس ، وفيه رمزا إلى أن كمال المرأة ؛ إنما هو من حيث الصديقية ، وهي في نفسها لا تقتضي الخلافة المستلزمة للظهور .
وإن كمال الرجل إنما هو من حيث الخلافة ، ومن ههنا لم تظهر امرأة بالنبوة ، ولو كانت مريم عليهاالسّلام ، كما دلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لن يفلح قوم تملكهم امرأة » « 1 » .
ومن عظمة الإمام علي رمز له بأن جعله صلّى اللّه عليه وسلّم باب مدينة العلم ، وإضافة إلى المعنى ، وجعله متصلا به اتصال الباب بالبيت ؛ فهو معه كحلقة مفرغة فاعرف جدا .
23 - في الحديث الصحيح : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صام رمضان ، ثم أتبعه ستا من شوال ؛ كان كصيام الدهر » « 2 » .
الصيام : الإمساك ، ومطلق الإمساك يشمل الإمساك الصوري ؛ وهو إمساك الأعضاء والجوارح ، وكل منها عمّا لا ينبغي له ، والإمساك المعنوي ؛ وهو إمساك القوى الباطنة كل منها أيضا عمّا لا يليق له ، ولا شك إن من قدر على هذا الإمساك ؛ كان له مرتبة الصمدية ، فله الإفطار عند اللّه تعالى بلقاء اللّه تعالى ، ولم يقل : شهر رمضان مع أنه هو المراد مبالغة في الإمساك ؛ لأن ما كان اللّه تعالى ينبغي أن يكون بجميع شروطه وقيوده حتى يقع في محل القبول عند اللّه تعالى « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 5 / 43 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 570 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 2 / 822 ) ، والترمذي ( 3 / 132 ) .
( 3 ) قال الحكيم الترمذي : أمّا علّة الصوم ، فإن النفس مطبوعة معدودة بهذا الغداء والعشاء ، وكذلك هذا لهم في الجنة ، قال - تعالى - :وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا[ مريم : 62 ] .
وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال له رجل : في الجنة ليل ؟ قال : وما هيجك على هذا ؟ قال :
سمعت - اللّه - تعالى يقول :وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا[ مريم : 6 ] فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما الغدو الرواح على المقادير ، فالنفس مطبوعة على أن تتغدى وتتعشى ، فأمره بفطمها عن هذا ، فأمّا الأمم الماضية ، فحظر عليهم الغداء ونزل عليهم العشاء ؛ فذلك صومهم ، وأمّا هذه الأمة ، فعطف اللّه - سبحانه وتعالى - عليها ، وأكرمها بأن ترك عليهم الغداء والعشاء في صومهم إلا أنه حظر عليهم الغذاء في وقته ، وأطلق لهم تقديمه سحرا ، -