تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 873

مساهمون:

ص٨٧٣
مشيئتك إلى مثل هذا ، وأشار إلى الفقير وجردك عن علاقة الأهل والأولاد في هذا الزمان الهائل . ثم قال : هل قبلت ؟ قال : قبلت ، واستسلمت ؛ فإن المقصود هو الرضا . قال حضرة الشيخ : إن اللّه تعالى إذا أراد إظهار شيء يجعله من جهة المظاهر أي : إن القلم لا يكتب بنفسه ، وإنما يكتب به الكاتب فالقلم آلة لظهور فعل الكتابة ، فإذا أراد الكاتب تبديل الكتابة بكتابة أخرى يأخذ قلما آخر ويترك القلم الأول أو لا يترك بل كتب به غير ما كتب في المرة الأولى . أقول : أراد أن اللّه تعالى أرسلني إلى هنا لا لوزير وهو بمنزلة القلم في ذلك ؛ فإذا أراد نقلي من هنا يجدد الوزير فيكون الجديد بمنزلة القلم في الآخر ويليهم إليه من غير تجديد فيجدد الكتابة في حقي بأن يكتب الإثبات بدل النفي . تلا حضرة الشيخ قوله تعالى :
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
[ الحديد : 20 ] فدعاني فأراني نباتا مصفرا في محل مرتفع ؛ فقال : كان هذا قبل قدومك إلى هنا أخضر غضّا يعجب الرائين الناظرين ، فآل أمره إلى ما ترى . أقول : إن قلت : ما فائدة البيان وهو معلوم ؟ قلت : إن الرؤية ليست كالإراءة ، وفي الإراءة سر قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ
[ فصلت : 53 ] فافرق بين الخبر والنشأة هذه الإراءة . قال حضرة الشيخ : إن أهل النار يدخلون النار بقدر طاقتهم أي : عذابهم فيها ؛ فإن اللّه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وليس الأمر كما يزعمه أهل الرسوم . قال حضرة الشيخ : لا تدعو على أحد ؛ فإنك إن تجاوزت الحدّ فيه فأنت ظالم والمدعو عليه مظلوم ، وإن عدلت وساويت ؛ فهو رخصة كما قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] ، وإن عفوت ؛ فهو أولى ألا ترى إلى قوله تعالى :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
[ الشورى : 40 ] ، ولا يجوز الشكاية من الحق إلى الحق ولا من الخلق إلى الخلق واللازم مشاهدة المؤثر الحقيقي ؛ فإنه هو الفاعل لا غير . قال حضرة الشيخ : إن للإنسان أفكارا مختلفة ؛ فإن فكرا غلب عليه ، فهو على صورته يموت ويغلب عليه في حال احتضاره ، والإنسان الكامل يختم له بالأنس باللّه