تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
وفي الحديث أيضا : « صفوة اللّه من بلاده يجيء إليها صفوته من خلقه » « 1 » ، وفيه من التحريض على الإقامة في الشام . ما في الحديث الأول : فإنه إذا كان المجتبي إليها والمجموع صفوة الخلق ؛ فليرغب العاقل في الهجرة إليها ، والإقامة فيها ؛ ليكون من صفوة الخالق ، ومختار الناس ، فإن قلت : إن الشام لا تخلط من أجلاف العرب والترك ونحوهم . فكيف يكونون من صفوة الخلق ؟ قلت : قد ورد في بعض الأحاديث : « إن للّه ملكا ينقل الأموات ، فمن استأهل بالشام ؛ فهو فيها حيّا وميّتا ، ومن لم يستأهل لها ؛ فهو في الشام حيّا ، وفي غيرها ميّتا ، فإن اللّه يضم كل مجانس إلى مجانسه ؛ كما يضم من عمل عمل قوم لوط إليهم » « 2 » . كما ورد في الحديث الصحيح . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ادفنوا أمواتكم وسط قوم صالحين » « 3 » ، فإن ذلك إنما هو بالمستأهل في الجملة . فإن الأرض المقدّسة لا تقدّس أحدا بلا عمل ، واعتقاد الصالح لا يشفع في الطالح إلا إذا كانظظو فمن أذن له في الشفاعة ، وهو المؤمن الغير المتعمّد المعظّم للشريعة في الجملة ، فإن قلت : لم حرّض على الإقامة بالشام مع فضل الحرمين الشريفين عليها . قلت : الأمور الأول : إنها نهاية مقام الصفات ، وفيها يطيب عيش الناس . فإن المدينة أول مقام من مقاماتها ، وفيها عيش الناس ؛ لقربها من مقام الذات الذي هو حرم اللّه تعالى . والثاني : إن من الفتنة الكبرى في آخر الزمان ؛ فتنة بني الأصفر ؛ وهم لا يدخلون الشام ، وحلب ، فهما مأمنان للخلق في ذلك الزمان ؛ لكن الشام أفضل من حلب ؛ لقرب حلب من أرض الروم بالنسبة إلى الشام .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الكبرى ( 9 / 179 ) ، والطبراني في الكبير ( 22 / 55 ) بنحوه . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 6 / 354 ) ، والديلمي في الفردوس ( 1 / 102 ) .