تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧

52 - في صحيح مسلم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن ؛ كقلب واحد يصرفه كيف يشاء » « 1 » « 2 » :

بنو آدم مائة وخمسة وعشرون جزءا : مائة في بلاد الهند ، والباقية فيما عداها من البلاد مطلقا كلهم في النار إلا جزءا واحدا هم أهل السنة ، والجماعة من المؤمنين
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2045 ) ، والنسائي ( 4 / 443 ) بنحوه . ( 2 ) قال سيدي علي وفا : اسمع : قال الناطق المحمدي : « قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن » ، والأصابع هي مبادئ ، ولذلك يقال في لغة العرب : لفلان على رعيته إصبع حسنة : أي أثر ، ويريدون مبدأ الأثر ، وكل ما ظهوره من نتائج الظهور الآدمي ظهورا تولديّا خلقيّا ، فهو ابن آدم في المعنى ، وقال عن آدم : « خلقت بيدي » ، وهما النظام الجامع للأصابع . فدائرة الوجوب اليمين الأقوى ، ودائرة الإمكان اليمين اليسرى ، وذلك بما لآدم من العين الذي هو في مرآة الإمكان مثال الواجب في إحاطية الخالق لآدم بذلك على صورته هو ، فظهر بذلك عالم الأسماء ، وسجد له ملك الأرض والسماء ، ولما تحقق العين المحمّدي بالحق الذي آدم على صورته ظهر بأنه روحه وسر حياته ، فسمّى حقّه نور السماوات والأرض ، وقال كليمه لسميعه :إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ[ الفتح : 10 ] . ومن تحجب عنه بمثاله الآدمي تسمّى له بأسماء نزوله عينا واسطة في تعليمه أسماء علاه غيبا ، وهذا هو الاسم الأكبر ، والروح هو الاسم الأعظم الأول حقيقة الثاني ، والثاني حقه ، والاسم عين المسمّى ، والباء الداخلة عليه في قوله :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ[ الفاتحة : 1 ] ، إما زائدة يتم المعنى مع حذفها فيكون اسم خبر مبتدأ محذوفا تقديره : أنا ، أو نحو هذا ، أو للسبب ، فالتقدير : استفتح ، أو ابتدئ ، أو استفتاحي ، أو ابتدائي ، أو نحو هذا فكلّ صحيح ، فهو عين . ( اللّه ) : وجوده الإحاطي بعلمه وحياته . ( الرحمن ) : وجوده العقلي الروحاني . ( الرحيم ) : وجوده الفعلي النفساني ، ومن خزائن الأول أفاض خلع المعارف ، ومن خزائن الثاني أفاض خلع الحكم ، ومن خزائن الثالث أفاض خلع الأحكام وفيضه ، بيديه كشفه وبيانه على القوابل الفهمية تبيينا ، وعلى القوابل الفعلية تكوينا ، فعلم فكوّن ، فعلم فردّ الكون إلى أصله ، فتأويل تكوينه في تنزيل تبيينه ، فمن نفر من حجابه الجاني سمعه وقال :إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً[ الجن : 1 ، 2 ] .