تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١

36 - في صحيح مسلم : « من كان عنده شيء من هذه النساء اللآتي تتمتع ؛ فليخل سبيلها » « 1 » :

هامش
- وقال بعضهم : الفناء نفي العبد لاختياره المغاير لاختيار اللّه تعالى ؛ لأن الكمال أن يختار العبد ما اختاره اللّه له إن يختاره ، وإلا فالإنسان لا يجوز أن يكون غير مختار ؛ لأنه تعالى وإن نفاه فقد أثبته فقال :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ الأنفال : 17 ] ، فأثبت في هذا القول الرمي وقد نفى . والبقاء أن يختار باختياره تعالى له الاختيار بعد ما نفى اختياره المغاير لاختيار اللّه تعالى ، فالعبد في هذا المقام مختار من جهة البقاء غير مختار من جهة الفناء ، وأمّا العوام فلهم الاختيار مطلقا لرؤيتهم الوجود لنفوسهم وأن يعملوا بإرادتهم ، ويجوز أن يكون المراد ( بنقل الاسم ) غير ما قلنا : من رفعه بالإفناء ، بل معناه الحقيقي ، ويكون حقا قوله : ( ومحى رسمك ) من عطف السبب على المسبب ، فإن الشيخ ينقل المريد من اسم إلى اسم من اسم العام إلى الخاص إلى أخص الخاص ، أو من الجاهل إلى العالم إلى العراف باللّه ، أو من اسم المسلم إلى المؤمن إلى الصالح إلى المحسن إلى الشهيد إلى الصديق إلى المحقق إلى غير ذلك من الأسماء المصطلح عليها لهذه الطائفة بسبب محو العادات ورسوماته عنه فتبصر . ثم قال الشيخ قدّس سرّه : ( الشيخ من أطلعك على حالك ، لا من أخذ مالك ) أي : الشيخ المسلك هو الذي جعلك مطلعا على حالك من النقص والكمال ، فيذهب منك النقص ، ويفيض عليك الكمال بالاستئذان لك من ربك بأن يكون الشيخ من خواص الخواص الكاملين المكمّلين ، الذين هم مع غلبة التسليم عليهم يأمرون المريد ، ويرغبونه في الأشياء ، ويرهبونه من أشياء ، وينزلون من مقامهم لمقام المريد حتى يقيّم عوجه ؛ لأن الشيخ هو الذي يأخذ مالك عنك كالمشايخ بعد قرن عاشر قعدوا على السجادة بدون إذن من اللّه تعالى ، فيأخذون أموال الناس من غير استحقاق فيهم . وهذا الشيخ كما أنه يأخذ مالك أيضا يأخذ دينك ؛ لأن المريد ناظر إلى شيخه ، ويتأدب بآدابه وآدابه مذمومة . ومن هنا قيل : إن العلماء السوء أشدّ من الشيطان ؛ لأن الشيطان يضرك في دينك ، وذاك يضرك في دنياك ودينك ، فعلى هذا يجوز أن تكون ( ما ) في ( مالك ) موصولة أي : لا الشيخ الذي يأخذ منك ما حصل لك من أمور الدين والدنيا ، ولا الشيخ الذي هو من خواص الأولياء الذي محقه التسليم للّه تعالى في سائر الأحوال وما بقي له اختيار ، فإن مثله لا يرى في الوجود محظورا ينهاك عنه مع أن الصحبة تقتضي الميل إلى الصاحب ، وهذا الرجل ما له ميل إلى أحد سوى اللّه تعالى حتى يقيّم عوجه ويصلح فساده ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . ( 1 ) رواه مسلم ( 2 / 1023 ) ، والنسائي ( 3 / 328 ) .