العاشرة من المراتب العلوية ؛ وهي السماوات السبع ، والكرسي ، والعرش ، واللوح ، والقلم ، ولّما كان اللوح المحمّدي الذي هو قلب الوسيع مقابلا للوح الخارج ؛ أخذ الجزاء المذكور عنه فرتّبه على القول المذكور ، ومنه يعلم أن وضع الحديث باطل ، إذ وضع الأجور مفوّض إلى الشارع ؛ وهو اللّه تعالى ، والأخذ من اللوح ؛ وهم الأنبياء ؛ لأنهم أصحاب الشرائع .
وأمّا كمّل الأولياء فإنهم وإن كانوا آخذين منه أيضا ؛ لكن إنما يأخذون العلوم الحقيقية لا ما يتعلّق بالشرائع ؛ إذ ليسوا بأنبياء مشرّعين ؛ وإنما هم أولياء مبلغّون متابعون لحضرة النبوة .
ووجه العدد في الإعتاق : إن التهليل المذكور أربع جمل في الحقيقة ؛ لأن قوله :
« لا شريك له » بيان للحال قبله ، فكان في مقابلة كل جملة إعتاق نفس ، وسرّ تخصيص الجزاء به ؛ هو أن الروح يتخلّص من رقّ الجهل بذلك التهليل ؛ فيسري حاله إلى القلب ، والنفس ، والطبيعة ؛ فيكون جملة الوجود حرّة عن عبودية ما سوى اللّه تعالى شريعة ، وطريقة ، ومعرفة ، وحقيقة .
فإذا الجزاء المطابق لما في الأنفس من الحال إعتاق الأنفس في الإنفاق من المال ، فتفطّن لهذا السرّ السري ، وإنما قال : « من ولد إسماعيل » تقريبا للقائل من جنابه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فكأنه قال : كان كمن أعتق كذا من قرابتي ، فكان هذا المقال تقرّبا إلى اللّه تعالى من جهة العلم ، وتقرّبا إلى الجناب النبوي من جهة العمل ، فطوبى لمن قال صدقا وإخلاصا ، وعمل بما أرشده إليه الشارع رحمة له ورأفة ، واللّه الهادي ، ورسوله المرشد إلى طريق مستقيم .
32 - في حديث مسلم : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال : لا إله إلا اللّه » « 1 » :
لم يقل : محمد رسول اللّه ؛ لأن الإيمان باللّه إنما يتم بالإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبسائر الأنبياء عليهم السّلام .
دلّ عليه قوله سبحانه وتعالى في سورة النساء :
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 53 ) ، والطبراني في الكبير ( 8 / 318 ) .